فهرس الكتاب
وإن نحن قاسمنا الهوى لذة الهوى ... أباح بما يخفيه من لذعة الوجد
أليس مثل هذا الشعر العذب الطليّ جديرًا بأن تغنيّه لهاة"تضم صوتها"إلى صوت الشاعر؟! ... واهدِ قومي مودتي وإخائي
نعم.. وللإنصاف نقول: إن للشاعر من رقة الشعر ما لديه من رقة الإحساس.. لو أمكن الشاعرَ أن يصدر قلبه دائمًا عن رقة الإحساس.
والثاني -"هلال بن بدر البوسعيدي" (1314- 1385هـ) - لم ينأ، هو الآخر، عن أحداث عصره، ولم يصمّ أذنيه عنها. وعالج التأريخ في شعره، كالخليلي، في مطولته الشعرية"النَّزوية"، وفيها روح الملحمة؛ وهي في نحو 207 من الأبيات، وببحر ملائم ليّن هو"الخفيف"، يروي فيها تاريخ عُمان، منذ أقدم العصور حتى عصره، مطلعها:
حَيِّ نَزْوى تحية الخُلَصاء
واتل تاريخها القديم وحدّث ... عن فعال الأئمة الفضلاء
وفيها يأتي على ذكر"الجلندي"، وملوك آل نبهان، واليعاربة، والبوسعيديين، بدءًا من أحمد بن سعيد (مؤسس الدولة البوسعيدية) . وفيها يعرض لطرد البرتغاليين أيضًا، وينوه بالأسطول العربي العماني: ... من عُمان بقوة ومضاءٍ
طردوا البرتغال واستأصلوهم
وبنوا جاهدين أسطول حرب ... شق في سيره أديم الماء
ومضى يقطع البحار إلى أن ... بلغ العزم منه"رأس الرجاء"
ثم طردهم للفرس: ... يا لقومي من شر هذا البلاءِ
عاثتا لفرس في عُمان فسادًا
وهن العزم منهمُ واستكانوا ... واعترتهم وساوس الجبناء
رحلوا عن"صحارَ"رحلة واهٍ ... وكسيرٍ يجرّ فضل رداء
.. هزمت فارس، وماذا عليها ... بعد ذاك القتال غير النجاء
ومع تعدد أغراض شعره وفنونه الشعرية، وهو في أكثرها تقليدي، نجده -كسابقه الخليلي- لا يني في محاولات التجديد، في شعر ذي طبيعة تجديدية واضحة، منه الاجتماعي، والوطني، والقومي، والإنساني، والتأملي.. ... دت فهي من شر العُداةِ
وكسابقه الخليلي أيضًا، يدعو في"وطنياته"إلى نبذ الفرقة والشقاق، والتمسك بأسباب الوحدة الوطنية:
إن الأخوة إن تعا