فهرس الكتاب
إنها كما قلت"خطوة"نشكرها له على كل حال، ولا نكلّف صاحبها المحال؛ فلكل"عصر"مقال!
وملاحظة أخرى نرجو ألا تفوت القارئ، وهي نهجه"العمري"-نسبة إلى"عمر بن أبي ربيعة"- في بعض قصصه هذه، كقصة"عند الموصلي" (ص471) .
هذا، ومع حرص الشاعر على نهجه التقليدي هذا، في ألفاظه وفي عبارته الشعرية- في معظم أغراضه وموضوعاته- نجده يخالف عن ذلك في بعض غزله، بطبعه الشاعري الذي يأبى أن يظل دائمًا مختزنًا في صدره، فنراه يُعمل في قصائده الغزلية شيئًا من لمسات الفنان المصور، ورقة لحن المغني -جريًا مع طبعه الأصيل-، ولا ينغمس في الأوصاف الحسية شأن معظم التقليديين"الناسبين"... من هذا النحو قصيدته"مرفأ العاشقين" (ص390) ، فهي من أجمل الشعر الغزلي- فنًا وموضوعًا-، وفيها ملامح تجديد ظاهر، لم تقهره جلاميد العصر.. مطلعها:
قِفيني على زهرة الزنبقِ
ومنها (ولَوَدِدْنا لو نوردها كلها) : ... ل شوقًا إلى ذلك الرونق
ويبكي على مرفقيها الجما
أسمراء إن كنت أنت الجمال ... فماذا لهذي العذاري بقي؟
وإن رمقتك عيون الهوى ... فمن يعذل الدهر أن يرمق؟!
وفيها يقول: ... وكنت أعاقرها منطقي
وكانت تعاقرني حبها
أقول لها والهوى بيننا ... ومن يكتم الحب لا يعشق!
ويقول في غزلية أخرى (ص381) ، وفيها الجديد إلى جانب القديم، وفيها الرقة التي لا تتأبّى على الاثنين.. تحت عنوان تقليدي:"كؤوس الحب"، وانظر فيها إلى التكرار اللفظي الجميل: ... فما هي إلا لذة الوصل من بعدِ
أحبّة قلبي أن تحل بيننا النوى
أحبة قلبي إن يكن الهجر كلفة ... فما هو إلا كانتظار على وعد
هو الحب في كل اشتياق ولوعة ... ولكنه خدّ يطل على خدّ
وعين على عين، ودمع بدمعة ... وقلب على قلب، وقدّ على قدّ
شقيق الهوى إن كنت لا تتقي الهوى ... فإني أخشى أن تصاب على عمد
نداجي الهوى حتى يلين قياده ... فنشكو إليه ما نعانيه من جَهد
إذا نحن طارحنا الغرام شكا لنا ... من الصد ما يشكو المشوق من الصد