فهرس الكتاب
أما معاصروه ودارسو شعره فيحكمون بأنه من كبار الشعراء، يكثر في شعره الفخر، وذكر الخيل ووصفها، والحرب وحتوفها، ورماحها وسيوفها... وله رائية يقول"السالمي"في"تحفة الأعيان"أنها"تزاحم المعلقات السبع بلاغة، وتزيد عليها عذوبة ورشاقة". وله"المقصورة النبهانية"يعارض فيها -هو أيضًا- مقصورة"ابن دريد".
ومن قصائده المشهورة قصيدته"الخيلية"في وصف الخيل، يصفها -كما يقول مقدّم ديوانه، الأديب اللغوي الباحث سليمان خلف الخرُوصي- وصف الناقد الخبير.
ويبدر ها هنا سؤال:
هل كان في استغراق الشاعر في معايشة الشعر الجاهلي والتلذذ بمحاكاته، وربما المباهاة بها لفظًا ومعنى، ما زواه عن أحداث عصره، وحجَبَهَا عن إحساسه وفكره، لتكتمل له الصورة الجاهلية كما يهواها، وكما يحب أن يراها ويتملاها؟!
في الجواب عن هذا التساؤل، الذي لا يبدو أنه في غير محله لا نشايع تمامًا الرأي القائل بابتعاده عن أحداث عصره، وارتداده روحًا وخيالًا، أشبه عنده بالواقع، إلى عصر ربما وجد فيه نفسه وروحه وراحته، ولكنه إن ذَكَرها -هذه الأحداث- فمن خلال نفسه، وفي ثنايا قصائد اعتزازه وفخره.. انظر إلى قوله (ص 241) :
ملكنا البلاد، وسُدنا العباد
فسائل بنا العرب والأعجمين ... تخبرك إن كنت لم تعلم
وقوله (ص130) ، ويقصد نفسه: ... بها ليلَ كسرى قد أذَلُّوا وقيصرا
سليل ملوك من عرانين يعرب
هو المُنزل الأعداء من بعد عزهم ... منازل لا يرضى بها الضَّب مَجْحَرا
وقوله (ص 176) : ... حين يخبو من لظاها ما ائتلق
ولقد أُسعر نيران الوغى
.. في ألوف سبعة لو زاحمت ... ركن"رضوى"انهدّ منه ما شهق
إذ ملوك العجم أكبا زندها ... نبوة العزم وضنّ بالورِق