فهرس الكتاب
وقد يبدو ها هنا سؤال آخر: أي أعاد يعني؟ وأي أعاجم؟ أعاجم عصره أم أعاجم عصور خلت (بدليل ذكر كسرى وقيصر) ؟ فهل حجب العصر الجاهلي عنه حتى أعاجمَ عصره، وما ارتكبته أيدي أعاجم عصره؟ وهل هو -إذ ينعم بجو غربته الجاهلية وأحلام يقظته الجاهلية -لا يرى تاريخًا غير ما ترتد شطره أيامه، وتنتشي به ذكرياته وأحلامه؟! ... بذعبلة موّارة الضّبع شملالِ
وفي مجال الغزل، يجذب انتباهنا في إحدى قصائده -وبعض أبياتها يذكر بامرئ القيس- حوار يسوقه الشاعر أشبه بالحوار الذي يديره عمر بن أبي ربيعة في بعض قصصه الشعري، ولكنه -هو الآخر- يجيء في معرض فخر لا يخرج في طبيعته وفحواه، بل وأسلوبه اللفظي و"غريبه"المعهود عما ألفناه في سائر شعره. ولكن الغريب يقل في موضع الحوار.. أما غريبه (الحقيقي) فدونك مثالًا عليه (ص 199) :
وديمومة تحكي السماء قطعتها
أمونٍ ذَقون عنتريس عَرَندسٍ ... عثوثجة غلباءَ وجناء مرقال
خِدَب الشوى جأبٍ رباع مُلدَّمٍ ... دميم الصلا عالي الطريقة صلصال
وغزله حسي مادي لا يفارقه الغريب (ص 220) : ... عجزاء لا قصر فيها ولا طولُ
غرّاء ناهدة الثديين بهكنة
خريدة غضة الأطراف خَرْعَبَةٌ ... لمياء واضحة الخدين عُطبول
ولكنه يرق شيئًا حين يريد له أن يرق (ص 274) : ... أئنّ أسىً كما أنّ السليمُ
أبيت مسهَّدًا قلقًا حزينًا
أشيم البارقَ المَنحيّ وهنًا ... ومَن أهواه عن سهري نَؤوم
وإن خفق النسيم أطار قلبي ... وهيّج لوعتي ذاك النسيم
تقول ألا رثيتَ لطول ليلي ... وهل يرثي لضائمه مَضيم؟
وفيها يقول ويحسن: ... ويدعوني هواك فأستقيمُ
يصيح الصبر بي فاروغ عنه
بكيتُ صبابتي فاستجهلوني ... وقد يُستجهل الرجل الحليم
إذا أنا لم ألمكِ وأنت حبي ... على هذا الصدود، فمن ألوم!؟
والشاعر، كما أسلفنا، جاهلي اللفظ، جاهلي الصورة، ملتزم حتى تعابير الجاهليين، ولاسيما امرؤ القيس: ... فرفقًا فأعمامي شهود وأخوالي
فقالت أبيت اللعن أنك قاتلي