فهرس الكتاب
والثاني: أن الموحّدين كانوا يخوضون حربًا ضروسًا في الأندلس، للجهاد والدفاع. وكان خلفاء الموحّدين يحرضون العلماء والمحدثين على توعية الناس، تقريب الأحاديث إليهم في قضايا الجهاد والاستشهاد. وكانت (السيرة النبوية) القدوة المثلى والأسوة الحسنة، لدفع الناس إلى التضحية، والبذل في سبيل الله.. بذل الأموال والأرواح.
ففي أخبارهم أنهم كانوا يحملون مصحفًا وصل إليهم من مصاحف عثمان (رض) أنى توجهوا على ناقة حمراء عليها من الحلي النفيس وثياب الديباج الفاخرة (المعجب 326) .
وفي بعض أخبار أبي يعقوب يوسف أنه لما توجه إلى غزو الروم أمر العلماء أن يجمعوا أحاديث في الجهاد تملى على الموحّدين ليدرسوها (المعجب 328) .
وفي أخبار أبي يوسف يعقوب المنصور (الحلل الموشية 159) بعد انتصاره في موقعة الأرك (سنة 591) أمر كاتبه أبا الفضل بن أبي الطاهر أن يوجز في كتاب هذا الفتح، وأن ينحو منحى كتب الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
وكان تأليف السهيلي (ت 581) كتابه الروض الأنف في شرح السيرة سببًا رئيسًا في تقريب الخليفة الموحدي له، واستقدامه إلى العاصمة مراكش والمبالغة في إكرامه (المطرب لابن دحية 232) .
إن نظرة سريعة إلى الكتب والرسائل المؤلفة في غرض السيرة تظهر أن التأليف فيها تناول الجوانب المختلفة المتعلقة بالسيرة النبوية ابتداء من الطرر والتعليقات والشروح على كتب السيرة المشرقية، مرورًا بالتأليف في بعض خصائص النبي ( من الشمائل والمعجزات والبلاغة النبوية، وانتهاء إلى التأليف الشامل في سيرته العطرة. وقد وصل إلينا عدد من هذه الكتب، وغاب عدد آخر فيما ضاع منها أو فيما نجهل حقيقة مكانه إلى أن يظهر في يوم من الأيام.