فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 23694

وجاءت سيرة ابن سيد الناس (عيون الأثر) جامعة، وافية، بالإضافة إلى غزارة علمه، وثقة نقله.

ولابد من أن يلاحظ الدارس أن العناية بالسيرة النبوية، وشروحها وإعادة التأليف فيها، وفي مغازيه ( ومغازي الصحابة(رض) من بعده مرتبط على أكثر من وجه بالموقف الفكري، والفرق، والدويلات، التي ترددت أصداؤها في مواطن متفرقة من بلاد المغرب، والمشرق، مما يعد مخالفة لما كانت عليه الجماعة، أو خروجًا على الفكر الإسلامي جملة.

وقد كان لجمهرة الفقهاء والعلماء والمحدثين بالأندلس دور فعال أساسي في مدة دول الطوائف لمنع حدوث تدهور فكري أو عقيدي قد يرافق الانهيار السياسي والتقاعس الجهادي. وقد أسلفت، فيما سبق، أن التأليف الأندلسي في السيرة بدأ -على ما رجحت- في هذا العصر (القرن الخامس الهجري) .

ثم جاء المرابطون الذين اعتمدوا على جهود الفقهاء، وأحيوا الجهاد، ومكنوا أهل العلم والقضاء من مناصب الدولة.

فلما كان عهد الموحّدين ازدادت العناية بالعودة إلى الأصول: الكتاب والسنة.

وقد كان العصر الموحّدي عصر ازدهار للكتابة في السيرة النبوية، والمغازي، وكتابة الشروح المطولة والمختصرة، وازدهار فن المدائح النبوية وتسجيل أحداث السيرة في قصائد وأراجيز... الخ.

وتبرز في هذا المجال ملاحظات وتعليلات عديدة، أقف منها عند جانبين اثنين:

أحدهما: أن دولة الموحّدين التي قامت على أنقاض دولة المرابطين القوية، هدفت إلى العودة إلى القرآن والسنة، والاهتمام بالأصول دون الاستغراق في الفروع، وإلى الأخذ بالظاهر من القرآن والحديث. ولاشك في أن نشر السيرة، والتأليف فيها، يعد في جملة ما يعين على الوقوف عند النصوص والآثار وما يعيد إلى الأصول. ونذكر هنا جهود ابن حزم في السيرة وأخذ دولة الموحدين بالمذهب الظاهري وازدهار هذا المذهب في أيامهم من جديد (بالنثيا 237-239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت