فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 23694

أما الكلاعي فقد عاش في مدة اشتدت فيها الحرب بين اجتماع الأندلسيين والمغاربة من جهة، وبين جميع الدول المعادية في شمال الجزيرة الأندلسية ومن اجتمع إليهم من دول أوربة من جهة أخرى. وتجد في مقدمة سيرة الكلاعي (الاكتفا) صدى لأمرين اثنين.

أحدهما: الدعوة إلى سلوك الطريق القويم، ونبذ الفساد، والدّعة المفرطة. ودعوة أصحاب القلوب البطالة إلى الابتعاد عن موارد الجهالة والضلالة... فإن في السيرة النبوية ما يحفز على الفضل ونبذ المفاسد بالقدوة والأسوة.

والثاني: الدعوة إلى الثبات في وجه العدو، وإلى جهاده في عقر داره وقد كانت الأندلس في أيام الكلاعي في شدة مواجهة الحرب الصليبية المماثلة للحرب الأخرى على الجهة الشرقية (بلاد الشام والمشرق) . قال في مقدمة الاكتفا: وإنه لا يخلو الناظرون في هذا الكتاب من أن يسمعوا ما صنع الله لرسوله ( في إعداد تنزيله فيستجزلوا ثواب الفرج بنصر الله أو يسمعوا ما امتحنه الله به من المحن التي لا يطيق احتمالها إلا نفوس أنبياء الله بتأييد الله فيعتبروا بعظيم ما لقيه من شدائد الخطوب ويصطبروا لعوارض الكروب تأدبًا بآدابه، وجريًا في الصبر على ما يصيبهم، والاحتساب على ما ينوبهم على طريقة صبره واحتسابه. وتلك غاية لن نبلغ عفوها بجهدنا ولن نصل أدناها بنهاية ركضنا وشدنا، وإنما عينا بذل الجهد في قصد الاهتداء...".(من المقدمة 1: 55) . وقد كانت حياة الكلاعي ومماته، فيما بلغنا من تراجمه -من المقتدين، الصابرين، المحتسبين."

أما ابن سيد الناس فقد قصد إلى التبرك بالدخول في جملة المعتنين بالسيرة، وهدف أيضًا إلى إعادة كتابة السيرة، بحيث تحقق غرضين معًا: الاختصار والاقتصار على الباب، اللاصق بموضوع السيرة دون استطراد. ثم: الإحاطة -على قدر الاجتهاد- بأخبار النبي ( وأحواله وشمائله ومجريات حياته، وأهله، ومغازيه، وما يتعلق بذلك كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت