فهرس الكتاب
ومن جهة ثانية نجد ابن عبد البرّ -مثلًا- يقصد إلى تأليف مختصر للسيرة النبوية"سيرة محررة لا تعتمد على كتب السيرة المشهورة وحدها بل تعتمد أيضًا على كتب الحديث ورواية الموثقين مع الموازنة بين الأخبار والأحاديث واستخلاص الآراء الصحيحة ومع الوفاء بالدقة في أسماء الأعلام، ومع التوقف في موضع التوقف والنفوذ إلى الرأي السليم ومع المعرفة الواسعة بالحديث ورجاله وتمييز صحيحه من زائفه". من مقدمة الدكتور ضيف.
ونجد ابن حزم في جوامع السيرة كان يرمي"إلى وضع مختصر قريب المأخذ سهل المتناول في أيدي طلابه كما فعل في كثير من رسائله التاريخية مثل رسالة نقط العروس ورسائله في رجال القراءات والحديث والفتوح وتواريخ الخلفاء، وأنه كان في هذا المختصر يضع الأصول التي لا يستغني عن تذكرها أو استظهارها كل من اشتغل بالسيرة النبوية من طلاب العلم"- من مقدمة المحققين-. ولابن حزم غرض آخر: فإن من يعرف قيمة النقل والاستكثار من السنن في مذهب أهل الظاهر عامة وعند ابن حزم خاصة -والسيرة جزء هام من هذا النقل- يجد أن تناول ابن حزم للسيرة بالنظر الجديد والتحديد والتقييد إنما هو جزء من مذهبه... والسيرة صورة عليا من الكمال الإنساني في نفس ابن حزم، ولذلك فلا غرابة في أن يجعلها موضوعه المحبب، وأن يحاول وضعها للناس وضعًا ميسرًا قريبًا بيّن الحقائق.."."
وقصد القاضي عياض في جملة ما قصد إليه: التعريف بقدر المصطفى عليه السلام، وما يجب له من توقير وإكرام، وما حكم من لم يوف واجب عظيم ذلك القدر أو قصر في منصبه الجليل قلامة ظفر، وأن يجمع ما لأسلافنا وأئمتنا في ذلك من مقال..."وذهب إلى بيان خصائصه ( التي لم تجتمع قبل في مخلوق".. مقدمة الشفا للقاضي عياض 3-5.