فهرس الكتاب
-التقدم في علوم اللغة وما يتعلق بها، والبراعة في الآداب والأشعار والبصر بطبقات الشعراء ونقد الشعر.
-وكانوا -في الجملة- رؤوس أزمانهم في معارفهم، وإليهم كانت الرحلة، وقصد التلقي، والإفادة.
-واشتهرت عنهم مؤلفات مختلفة كان لأكثرها شهرة، ومكانة في فنونها وأبوابها. وكانت المؤلفات في السيرة من مشهور مؤلفاتهم، بل قد يكون كتاب السيرة، أبرز أعمال بعضهم فالشفا لعياض والروض الأنف للسهيلي وعيون الأثر لابن سيد الناس تعدّ أشهر ما ألفوا وأكثرها ذيوعًا.
وكانوا في الجملة من الشخصيات الفذة في العلم، وفي جوانب من النشاط الثقافي، والسياسي، والعقائدي، فقد كان ابن حزم إمامًا للمذهب الظاهري، وكان الكلاعي مثالًا للعالم العامل المجاهد. (مات شهيدًا في وقعة أنيشة عند بلنسية) . وسأبسط في تراجم المؤلفين، فيما يتبع من هذا المقال، ما يوضح هذا الجانب ويبيّنه.
ولو نظرت في الدوافع التي حفزت أولئك المؤلفين على الكتابة في السيرة لاجتمعت دوافع مشتركة فيما بينهم، وربما ظهرت دوافع خاصة بمؤلف دون آخر. فمن الدوافع المشتركة: ما قصد إليه المؤلفون من التعبير عن محبة رسول الله ( في صبره، والتقرب إلى الله سبحانه بإظهار محبته1. والدعوة إلى الاقتداء به ( في صبره، وكفاحه، وثباته، وفي أحواله جميعًا. والغرض التعليمي الذي يقف وراء وازع عدم كتمان العلم وضرورة بثه في الناس، والذي يهدف إلى تقريب السيرة إلى الناشئة أو الكبار، وتعليمها، وإيضاح ما فيها. وهناك بعد ذلك كله: طبيعة البحث العلمي التي تدفع وتحفز، وتحرّك الأقلام.