فهرس الكتاب
ويبقى لسيرة ابن عبد البرّ (الدّرر) مكانة خاصة، وصدى في كتب السيرة وما يلحق بها، كما تبقى له شخصيته النافذة المؤثرة. ولا نكاد نجد واحدًا في المؤلفين الأندلسيين استغنى عن كتاب (الدرر) في تأليفه لكتاب في السيرة بالإضافة إلى استفادتهم من كتبه الأخرى. وانتقل الكتاب إلى المغرب، والمشرق أيضًا مع الأندلسيين. الذين لم تنقطع رحلاتهم المستمرة إلى المشرق واستمرار بعضهم فيه.
وكتب للمؤلفات الأندلسية في السيرة وشروحها ذيوع وانتشار، وأغلب هذه أهل كتب طارت لها شهرة في حياة مؤلفيها. فكتاب الدرر كان المعتمد الكبير الذي رجع إليه ابن حزم في تأليف كتابه جوامع السيرة. وكتاب ابن حزم (جوامع السيرة) كان في جملة ما يقرؤه ويدرسّه. وقال ابن فرحون في كتاب الشفا لعياض"."
إنه: أبدع في كل الإبداع وسلم له كفاءته فيه ولم ينازعه أحد في الانفراد به ولا أنكروا مزية السبق إليه بل تشوّفوا للوقوف عليه وأنصفوا في الاستزادة منه وحمله الناس عنه وطارت نسخه شرقًا وغربًا". وتحدث الرعيني عن كتاب الكلاعي الاكتفاء فوصفه بالكتاب الجليل، ووصف المؤلف بأنه أجل من كان بقي من الأعلام الأكابر."
وقال الشوكاني في البدر الطالع (1: 250) في ترجمة ابن سيد الناس:"وله تصانيف منها السيرة النبوية المشهورة التي انتفع بها الناس من أهل عصره فمن بعدهم". وكان شهرة كتاب الروض الأنف للسهيلي سببًا في تقريب أمراء الموحدين له واستدعائه إلى حضرتهم في مراكش (المطرب 232) ....
وكان مؤلفو كتب السيرة ما يلحق بها من الأندلسيين، في جملة، من الشخصيات ذوي المكانة العلمية -الفكرية، المنظور إليهم في فنون من العلم والثقافة والمعرفة وكانوا يشتركون في:
-ضبط الرواية، وإتقانها، والتقدم في علوم الحديث، والسير والأصحاب، والرجال، والتواريخ.
-التقدم في علوم القرآن والتفسير والقراءات والأصول والفقه...