فهرس الكتاب
أما ابن سيّد الناس اليعمري الأندلسي الأصل، المصري، فيذكر من أصوله الأندلسية التي اعتمد عليها كتاب الأنساب للرشاطي (ت542) المسمى: اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب الصحابة ورواة الآثار. وكتاب الدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البرّ القرطبي، وكتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى (. وكتاب: الروض الأنف للسهيلي. ونقل أيضًا عن طرر(حواش وتقييدات) للشلوبيين اللغوي النحوي الأندلسي (ت 645) .
ولاشك في أن كتب (السّيرة) الأولى التي رويت وتناقلت من بلد إلى بلد هي الأصل الأول الذي اعتمد عليه كتاب السيرة اللاحقون. ويلخص هذا ما قاله ابن سيد الناس في مقدمة سيرته (1: 7) "وعمدتنا فيما نورده في ذلك -في سيرته- على محمد بن إسحاق إذ هو العمدة في هذا الباب لنا ولغيرنا". وهذا الاعتماد الكبير على ابن إسحاق لا يعني الاكتفاء بها والوقوف عندها، فقد كان في كتب السير والمغازي والشمائل والأصحاب وفي كتب السنن وغيرها ما يفتح المجال واسعًا للتأليف والتصنيف والتهذيب. وكان لطبيعة الظروف الثقافية في بلد دون آخر، وفي زمان دون زمان ما يدعو إلى الشرح والإيضاح وإضافة الحواشي والطرر والتعليقات أو ما يدعو إلى كتابة المختصرات التعليمية والمنظومات والأراجيز... الخ.
فالمادة التي يرجع إليها كتاب السيرة متقاربة، وتختلف طريقة التناول، والعرض، ورغبة المؤلف في الإسهاب أو الاختصار، والسرد التاريخي أو الاعتماد على التفصيل والتبويب، وذكر الأسانيد وحذفها، والاستطراد بالشعر والنّسب والخبر أو الاكتفاء بالنزر اليسير من ذلك كلّه... والقصد إلى تناول السيرة بجملتها أو الوقوف عند أعلام نبوته، أو خصائصه وشمائله أو غزواته أو غير ذلك من أحواله وأفعاله (.