فهرس الكتاب
في الآيات السابقة من سورة هود، تأكيد أن صناعة الفلك كان بأمر من الله ووحي منه، وهذا يتفق مع نص التوراة في المضمون، كما هناك اتفاق بين حمل الأحياء والأزواج، وإن كانت التوراة أكثر تفصيلًا للأصناف، ورست سفينة نوح (التابوت) على جبل آرارات بينما استوت سفينة نوح في القرآن على الجودي، وجبل آرارات يقع حاليًا في أرمينيا بينما الجودي شمال العراق.
ولا يتسع المجال لإيراد كافة الآيات التي تناولت رسالة نوح والطوفان، ومن مجملها نخلص إلى الإرشادات التالية:
أولًا: لا يوجد قرار إلهي مسبق بتدمير الحياة على الأرض كما ورد في الأساطير والتوراة.
ثانيًا: الرجل الصالح المختار هو نوح، وهو رسول إلى قومه قبل قرار الطوفان، بينما كان اختيار الرجل الصالح في الأساطير بعد قرار الطوفان.
ثالثًا: تفاصيل الحدث غير واردة في القرآن، كما هي مفصلة في التوراة بالأيام والأشهر والأرقام فحجم الفلك في القرآن غير محدد ولكن وصف (بالفلك المشحون) بينما في التوراة وبعض الأساطير ترد أرقام تثير ملابسات عديدة.
رابعًا: لم يفصل القرآن في مدة الطوفان وارتفاع المياه بالأذرع، ولكن وصف أمواج الطوفان كالجبال، كما لم يشر إلى إطلاق الطيور للاستطلاع.
خامسًا: حمل نوح في السفينة من كلٍّ زوجين اثنين لاستمرار التناسل، وحمل أهله باستثناء زوجته (11) التي لم تؤمن، وهذا يخالف ما ورد في التوراة وبعض الأساطير.
سادسًا: تحدد التوراة أولاد نوح، سام وحام ويافث، ولم يحدد القرآن ذلك ولكن يفهم من آيات مختلفة أن ذريته هم الباقون.
هل الطوفان حقيقة؟
لا مجال لإنكار الطوفان، إذ أجمعت الأساطير والكتب المقدسة على وقوع هذا الحدث الكوني.