فهرس الكتاب

الصفحة 12628 من 23694

واختلاف الدوافع والغايات والنتائج في الروايات المختلفة عن الطوفان، ليس دليلًا على عدم وقوع الطوفان. فأي حدث بهذا الحجم تقادم عليه العهد سيكون عرضة للتأويل والتحريف. وقد فصلت التوراة في قصة الطوفان فلم تترك مجالًا للتأويل، بغض النظر عن مصداقية المواصفات والأرقام التي وردت في السفينة ومدة الطوفان، وهل ذلك ممكن من الناحية العملية؟.

أما القرآن الكريم فقص على محمد (( ) قصة نوح"تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين".

فلم يوضح أين كان نوح، ومن هم قومه؟ متى كان ذلك؟ وكم بقي الطوفان؟ وهل كان عامًا على كامل الأرض؟ واستواء السفينة (الفلك) على الجودي لا يعني بالضرورة المسمى بهذا الاسم حاليًا، لذلك كان أمام المفسرين والمؤرخين والمسلمين، مجال واسع للتأويل والاختلاف بما لا يتعارض مع المراد بالبيان الإلهي.

فأخذوا من التوراة، ومن روايات أشخاص لا علم لهم بما سلف، بدليل أن الرسول (( ) لم يعرف قصة نوح إلا بالوحي فكيف عرف أولئك تفاصيل الأحداث؟

وأذكر على سبيل المثال ما ورد في تفسير ابن كثير عن أبعاد الفلك:"وقال قتادة كان طولها ثلاث مائة ذراع في عرض خمسين ذراع، وعن الحسن طولها ستمائة ذراع، وعرضها ثلاث مائة، وعنه مع ابن عباس طولها ألف ومائتا ذراع في عرض ستمائة، وقيل طولها ألفا ذراع وعرضها مائة ذراع فالله أعلم، وقالوا كلهم كان ارتفاعها في السماء ثلاثين ذراعًا ثلاث طبقات كل طبقة عشرة أذرع" (12) .

يتبع

> الصفحة الرئيسية > > صفحة الدوريات > > صفحة الكتب > > جريدة الاسبوع الادبي > > اصدارات جديدة > > معلومات عن الاتحاد >

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت