فهرس الكتاب

الصفحة 12630 من 23694

وقد لجأ المفسرون إلى روايات مختلفة، بعضها نسب إلى الرسول (?) ، ولا أظن أن الرسول (?) فصل في القصص حيث أجمل القرآن ولم يعرفها من قبل، وأذكر هنا قصة أم الصبي"روى الإمام أبو جعفر بن جرير والحبر أبو محمد بن أبي حاتم في تفسيرهما من حديث يعقوب بن موسى الزمعي عن قائد مولى عبيد الله بن أبي رافع بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة أخبره أن عائشة زوج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أخبرته أن النبي (?) قال:"لو رحم الله من قوم نوحٍ أحدًا لرحم أم الصبي"قال رسول الله (?) :"كان نوح (عليه السلام) مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، وغرس مائة سنة الشجر فعظمت وذهبت كل مذهب، ثم قطعها، ثم جعلها سفينة، ويمرون عليه ويسخرون منه ويقولون تعمل سفينة في البر فكيف تجري؟ قال: سوف تعلمون. فلما فرغ ونبع الماء وصار في السكك. خشيت أم الصبي عليه وكانت تحبه حبًا شديدًا، فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلثه، فلما بلغها الماء ارتفعت حتى بلغت ثلثيه فلما بلغها الماء خرجت به حتى استوت على الجبل، فلما بلغ الماء رقبتها رفعته بيديها فغرقا، فلو رحم الله منهم أحدًا لرحم أم الصبي". وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد روى كعب الأحبار ومجاهد ابن جبير قصة هذا الصبي وأمه بنحو من هذا" (16) .

لو صحت هذه الرواية في مضمونها فكيف تتمكن هذه المرأة العزلاء من صعود الجبل في جو عاصف ماطر؟ وكيف تمكنت من الثبات على قمة الجبل حتى وصل الماء إلى رقبتها؟ روايات كثيرة من هذا القبيل شوهت حقيقة الطوفان، وجعلته أقرب إلى الأساطير، وترسخت في أذهان عامة الناس، وأصبحت في حكم المسلمات التي لا تدحض ببرهان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت