فهرس الكتاب
الحضارة السومرية والبابلية كانتا في منطقة بلاد ما بين النهرين، وترك الطوفان السابق أثرًا بالغًا في وجدان الناجين، والأجيال اللاحقة تلقت الخبر من الأسلاف فخلدت الحدث في الملاحم الأدبية الأسطورية. فالطوفان بحسب النصوص البابلية حدث في بلاد الرافدين ودمَّر مدينة (شوريباك) على نهر الفرات. وفي التوراة إشارات إلى حدوث الطوفان في بلاد الرافدين أيضًا وذلك من خلال انتشار أولاد نوح (عليه السلام) وحفدائه بعد الطوفان، وهبوط السفينة على جبال آرارات تأكيد لحدوث الطوفان في هذه المنطقة، فمنابع دجلة والفرات هي من الهضاب في أرمينيا وشمال شرق تركيا حاليًا. وجبل الجودي يقع حاليًا في شمال العراق وهو جزء من بلاد ما بين النهرين.
فهل أثبتت التحريات الجيولوجية، أو التنقيبات الأثرية حدوث الطوفان قبل ستة آلاف سنة؟
الحفريات الأثرية تثبت حدوث الطوفان (18) :
في الفترة الواقعة بين عامي 1925-1930 قام العالم البريطاني ليونارد وولي -Leonard Woolley- -وزوجته كاترين وولي -Katherine Wooley بدراسة موقع (أور) - Ur القديمة فأجرى حفريات عديدة، واكتشف بقايا آثار الأمم الغابرة التي تعاقبت على هذا الموقع، وكل طبقة تمثل حقبة من الزمن، ومرحلة قامت على أنقاض مرحلة أخرى، وتحت هذه الأنقاض ظهرت طبقة رسوبية طينية نظيفة، وهي لم تأخذ شكلًا طباقيًا، ومستواها أعلى من مستوى الأرض السبخة الأساسية المحيطة بها. وظل الحفر في هذه الطبقة مستمرًا، وعلى عمق أحد عشر قدمًا في هذه الطبقة، تم اكتشاف آثار وأنقاض وهياكل بشرية. وأثار هذا الاكتشاف العالم (وولي) وأمر بالحفر في اتجاهات مختلفة فتأكد أن هذه الطبقة الطينية تمتد على مساحات واسعة. وأسفلها طبقات من الأنقاض. وتساءل وولي من أين جاءت هذه الطبقة الطينية؟