فهرس الكتاب
وتؤكد النصوص الدينية على إهلاك كافة البشر باستثناء من كان في السفينة وإهلاك كل الأحياء البحرية باستثناء ما حمله نوح في السفينة، ولا يستشف منها أن الطوفان عام فنوح كان يعيش في منطقة معينة (يفترض أنها في منطقة بلاد ما بين النهرين) ، فإذا كان قومه محصورين في تلك المنطقة فقط. وهم كامل البشرية على الأرض، ولا يوجد غيرهم في أوروبا وإفريقيا وشرق آسيا، فلماذا يعم الطوفان على تلك البلاد لإهلاك الأحياء البرية؟
وإذا افترضنا وجود بشر آخرين غير قوم نوح في مصر والصين وأوروبا وبلدان أخرى فلماذا تعم عليهم دعوة نوح بالهلاك ويغرقهم الله جميعًا، والنص القرآني صريح: ?وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا?.
إن طوفان نوح كان في منطقة محددة، فأهلك قومه الذين لم يؤمنوا بدعوته، وأمرُ اللهِ لَه بحمل من كل زوجين اثنين من الحيوان لا يعني حمل كل الأنواع، إذ يكفي أن يحمل ما دجنه الإنسان، كما يحدث حاليًا عندما يرحل البدو من منطقة إلى أخرى ينقلون معهم دوابهم وأنعامهم.
ولا شك أن طوفان نوح كان عارمًا شمل منطقة واسعة جدًا، لذلك ترك في نفوس الناجين وذاكرة الأجيال التالية أثرًا لا ينمحي، فظهر الحدث في الملاحم الأسطورية وأعطت التوراة بعدًا جديدًا للحدث ينسجم مع نفسية اليهود ورغبتهم في السيطرة على العالم، والقرآن الكريم أجمل الحدث، فأكد الحقيقة ولم يؤكد التعميم.
فإذا كان الطوفان خاصًا بقوم نوح وطغى على المنطقة التي كان يعيش فيها.
فأين حدث الطوفان؟