فهرس الكتاب
إن مياه الفيضانات في بلاد ما بين النهرين تتجه من الشمال حيث المرتفعات الجبلية إلى الجنوب لتصب في الخليج العربي، وإذا ترك هذا الفلك بدون توجيه، سيتحرك باتجاه الجنوب بينما أكدت الأساطير والتوراة أن السفينة رست على الجبال الشمالية العالية، قرب منابع الأنهار.
من الطبيعي أن يتوجه الفلك بإرادة الملاح باتجاه المنطقة الأكثر أمانًا، ولكن الطوفان معجزة إلهية، وبناء السفينة كان بوحي من الله، فلا شك أنها ستجري بأمر الله ورعايته. وترسو باسمه في المكان الذي قدره الله،"اركبوا فيها باسم الله مجراها ومرساها إنَّ ربي لغفور رحيم"-هود- (41) ?وحملناه على ذات ألواح ودسر* تجري بأعيننا جزاءً لمن كان كُفِر* ولقد تركناها آية فهل من مدَّكر? القمر (13-14-15) .
إن اتجاه الطوفان في ضوء جغرافية المنطقة سيكون من الشمال إلى الجنوب، وتحركت السفينة من الجنوب إلى الشمال، فهل كان اتجاه العواصف من الجنوب إلى الشمال؟ أي جاءت الفيضانات من الشمال وتحركت أمواج الخليج العربي من الجنوب بفعل الأعاصير فالتقى الماء على أمرٍ قد قُدِر. وتَتحرك السفينة في هذه الحالة بقوة دفع الرياح باتجاه الشمال. ولكن هل رست فعلًا على جبال آرارات؟
إن دراسة صخور جبال آرارات والجودي لا تؤكد وجود لحقيات فيضانية قريبة العهد، فهي رسوبيات تعود إلى ملايين السنين، ويبقى احتمال التأويل واردًا، من أن السفينة اتجهت من الجنوب، حيث كان يعيش نوح مع قومه في الأغوار في جنوب العراق، إلى الشمال بعد حدوث الطوفان الذي ارتفع عدة أمتار فغطى كامل المنطقة، وأهلك كل حي يدب على الأرض ووصلت السفينة إلى سلسلة الجبال الشمالية، فرست هناك ونزل منها نوح ومن معه فاتخذوا من المرتفعات مقرًا لهم ريثما تعود الأمور إلى طبيعتها السابقة، وكان أمر الله مفعولًا.