فهرس الكتاب

الصفحة 12637 من 23694

ترك هذا الحدث في ذاكرة الأجيال اللاحقة صورة معينة عن هذا الطوفان، فقد أهلك الحياة على الأرض، وعمَّ اليابسة بكاملها، وانسحب التعميم على قمم الجبال، ولا شك أن الباحث يتساءل لماذا قدَّر الله استواء السفينة على جبل شاهق؟ فالجبال أقل صلاحية للسكن والاستقرار والزراعة وتربية الماشية، وما دام الطوفان عقوبة إلهية، والناجون من الطوفان يستحقون مكافأة على إيمانهم فكان الأولى أن ترسو السفينة بعد الطوفان في مكان خصب سهل منبسط. والله سبحانه الذي أوحى لنوح صناعة السفينة وقدر مجراها ومرساها لم يترك السفينة في مهب الأعاصير أو دوامات المياه لتستوي بالصدفة في مكان مرتفع ولينتظر نوح ومن معه في السفينة أيامًا حتى تجف المياه، والقرآن الكريم لم يقطع باستواء السفينة على جبل شامخ، وكما ذكرت لفظة الجودي لا تعني جبلًا محددًا، لذلك يمكن فهم حقيقة الطوفان بعيدًا عن الأجواء الأسطورية. ولكن المنطق العلمي يفترض أن يلجأ الإنسان في حوادث الطوفان إلى الأماكن المرتفعة وهذا ما حدث فعلًا بالنسبة لطوفان نوح (عليه السلام) .

فأين رست سفينة نوح؟ وهل تم العثور على آثارها؟

قبل الإجابة عن هذين السؤالين، أين يمكن البحث عن سفينة نوح وآثارها؟

حددت التوراة جبال آرارات، وذكر القرآن الجودي وأسطورة جلجامش حددت جبل نصير (حمرين) والأسطورة اليونانية حددت جبل (البرناس) . فأي المواقع مرشح للبحث والتنقيب؟

معظم الأبحاث تركزت على آرارات لأسباب عديدة، إما لإثبات حقيقة الطوفان، أو لنفي صحة الخبر الوارد في التوراة، أو حبًا في الاستطلاع والمغامرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت