فهرس الكتاب
وبعيدًا عما فصلته المراجع الحديثة، من بيان للآفات التي يُلحقها بالنخيل عديد من الحشرات والديدان التي تحفر الأنفاق في الجذوع والجذور، وتُحدث الأخاديد على أغلفة الطلع والعراجين والسعف والثمر، وتُخلف عليها ذيولًا من الدبق والأنسجة العنكبوتية؛ وكذلك ما تنوشه من ثمارها بعض الحيوانات، الطائر منها والسائر، كالزنابير والعصافير والخفافيش والقنافذ وبنات آوى والقردة...
قلت: بعيدًا عن ذلك كله، فإن القدماء لاحظوا -بالمعاينة الصحيحة، أو هم توهموا - أمراضًا في أشجار النخل، قد جمع لنا أطرافًا منها صاحب"مفتاح الراحة.."، وأطلق عليها، أحيانًا، أسماء لأمراض إنسانية مضفيًا عليها شيئًا من أوصافها! (64) .
من ذلك أن يعرض للنخل الغمّ، وعلامته نقص حملها؛ ويعرض الحزن أن يبيضّ لَبُّها؛ والجُذام، أن يتحات كربها؛ والبَرص، أن يظهر على الكرب ما يشبه السورنجان؛ والهرم، إذا لم تعدل تحبل؛ كما يعرض لها موت الفجأة أيضًا... ووصفوا لذلك من العلاجات ما وصفوا، كأن يقطع قدر من سعَفها، وتوقد حولها نار في النهار، أو يُصب في أصولها الماء الحار المالح أو تُخلل عروقها بالحديد على نحو يجد فيه الماء والتراب لهما منفذًا! (65) .
ويعرض لها اليرقان. ومن أسبابه: عطش مفرط، أو ركود الهواء في تموز وآب (يوليو وأغسطس) ... وعلامته: صُفرة لَبّها، ونقصان خضرة جريدها، وإذا شُدِخت عروقها سالت منها رطوبة كدرة مائلة إلى صفرة وزرقة وانكمش بُسرها بعد يومين...
وعلاج اليرقان: أن يُخلط الخل بالماء العذب وبيسير من دقيق سميذ، ويُصب في لب النخلة، ويرش على سعفها وفي أصلها، وقد يُزرع بالقرب منها الشعير أو الخُبّازى أو القرع (66) .