فهرس الكتاب

الصفحة 12660 من 23694

وهناك نسغ النخل، الذي فطن المزارعون، في المغرب العربي، على امتداده، إلى ما فيه من نكهة طيبة المذاق، سموا شرابه:"اللقمة" (أو اللكمة، بلهجتهم) !

وهم، لاستخراجه، يقطعون قمة النخلة عند جُمارتها، محدثين في المقطع حفرة، ما تلبث أن تمتلئ بالنسغ المرتشح، الذي ينساب إلى وعاء قد أحكموه تلقاءها، وإنه ليتجمع في اليوم الواحد، في أواخر الربيع، ما قد يتجاوز اللترات الخمسة حتى العشرين، على مدى ثلاثين يومًا أو أربعين. وهو نسغ عسلي اللون، حلو، يشبه طعم الجُمار؛ يشرب طازجًا؛ فإن ترك، تخمر فأسكر (62) .

وبسبب منع بعض السلطات المحلية ذلك، يتحيّل النخالون بأن يُعِدوا للوعاء مكانًا خفيًا في قاعدة النخلة، وقد يحتفرون له حفيرة يوارونه فيها، فيتقطر النسغ إليه من عل دون أن تلحظه العيون!

ولأن قطع قمة النخلة يودي بها، فهم يُضَحّون، في استخراج النسغ، بأفحل النخيل الزائدة، وبالمسن الذي شح محصوله!

11-وما يعتريه من الآفات والأمراض:

يعتري النخيل ما يلحق النبات من الآفات والأمراض الزراعية، وقد عَرّف القدماء بعضها ووصفوا علاماتها، وقدموا ما تأتى لهم من صنوف العلاج.

وقد وقفت، في جزء مطبوع من كتاب"النبات"للدينوري، على الضرر الذي يلحق النخل من الجرذان... يقول:

"الجرذ يفسد الحرث والنخل: وذلك أنه يقطف السنبل ويدخره في جحر، ويقطع شماريخ البُسر! ولا يستنصفون منه إلا بالماء يدلقونه. وجُرَذ الحرث والنخل أضخم من سائر الجرذ!" (63) .

وقد بينت الدراسات المعاصرة مدى الأضرار التي توقعها الفئران والجرذان في أشجار النخل، فهي تقضم جذورها، وخاصة الفسائل، في مزارع عربستان (إيران) ، وهذا يؤثر في نمو الشجرة، ويجعلها عُرضة للسقوط عند اشتداد عصف الريح! وقد تتسلقها الجرذان فتأكل من ثمرها، وتلتهم ما ينشق عنه الطلع من الأغاريض، مما حمل النخالين في"مسقط"على أن يلفوا الطلع بعد تلقيحه أمانًا له من هذه المخاطر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت