فهرس الكتاب

الصفحة 12659 من 23694

ويأكلون، كذلك، ما يفيض من حبوب اللقاح، على حالته، أو بعد خلطه بالعسل! (57) .

والكُفرى، واسمه عند ديسقوريدس: فينقس Phoinix... يقول:

"يستعمله العطارون في تعفيص الأدهان. وأقوى الكُفرى ما كان طيب الرائحة عفصًا، رزينًا، كثيفًا، داخله ثمر؛ وقوته قابضة، مانعة للقروح الخبيثة من أن تسعى في البدن..."

"وإذا خلط، بما ينبغي أن يخلط به من الضمادات، نفع البطن والمعدة الضعيفة. وينفع من أوجاع الكبد."

"وإذا غسل الشعر بطبيخه كثيرًا، اسودّ."

"وإذا شُرب طبيخه، وافق من كان به وجع العصب أو وجع الكلى أو المثانة أو الأحشاء.." (58) .

ويرى جالينوس،"في قشور الطلع [الكُفرى] ، كيفية قابضة إلا أنها تجفف أكثر من جميع ما وصفنا، من طريق أن قِوام جوهر هذا القشر، أيضًا في نفسه، أشد يبسًا، ولا رطوبة فيه أصلًا؛ ولذلك صار الناس، باستعمالهم إياه في مداواة الجراحات المتعفنة، مصيبين."

"وقد يخلطونه في الأدوية التي تشد المفاصل الرخوة، وفي الأدوية النافعة للكبد ولفم المعدة، ولما يوضع من خارج، ويُشرب" (59) .

ويعمد زُراع النخل، اليوم، في شط العرب، إلى أغلفة الطلع هذه، الكُفرّى، فيقطّعونها، وينقعونها في الماء، ثم يستقطرون النقيع، فيتحصل لهم سائل فيه من الروائح ما كان في الكُفرى. وهو عندهم علاج للإسهال، ومسكن لمغص الأمعاء، ويعطرون به ماء الشرب في فصل الصيف (60) .

ويحدثنا ابن العوام الاشبيلي حديثًا طريفًا عن خبز كان يختبز من طلع النخل في الأندلس.

فإنه إذا ما تشقق قشر الطلع، أخذ ما في داخله (الاغريض) ، ويؤخذ جميعه، بقشره، إن كان الطلع رطبًا غضًا،"ويقطع بالسكاكين، ثم يُجفف في الشمس حتى يجف جيدًا. ثم يدق، ويطحن، ويعجن دقيقه بخمير من حنطة أو شعير، ويترك مدة طويلة بعد عجنه. وينبغي أن يعجن بماء حار وملح كثير، ثم يخبز، ويؤكل."

"ومتى سلق بالماء والملح سلقتين، كان جيدًا؛ وإن سلق ثلاث مرات كان أجود؛ ويبدل له الماء في كل سلقة" (61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت