فهرس الكتاب
ويقول ابن سينا في"القانون..": ينفع من خشونة الحلق، يقبض الإسهال والنزف، ينفع من لسع الزنبور ضِمادًا" (52) ."
وفلاحو اليوم يأكلون الجُمّار، إما على حاله وهو في غضاضته، أو يُعدّون منه أكلاتٍ ما:
كأن تُقطع الجُمّارة، وتُخلط باللحم والبصل والسمن وشيء من التوابل وتُطبخ، فهذه تسمى في العراق بـ"الحميس":
وقد تُفرم، ويُضاف إليها السكر، وتُطبخ، فهي"حلاوة الجُمار"؛
وقد تُغمر قِطعُها في محلول ملحي، ثم تُرفع منه وتُرش عليها التوابل، قبل أن تُحفظ في الخل، فهي"مخلل الجُمّار"! (53) .
وغني عن البيان أن ما تؤخذ جُمّارته من النخل، هو الفسائل الفائضة، ما دام استئصال الجُمّارة يؤدي إلى القضاء على النخلة!
والطَلْع، أيضًا، هو مما يُغتذى به من أجزاء النخل ويُستَطَبّ.
وينبغي التفريق بين الطلعة قبل انشقاق وعائها، وبين ما تنطوي عليه وهو الوليع؛ حتى إذا انشق الوعاء (الجف، الكفرى) برز الاغريض وعلى شماريخه الصغيرة الأزهار بيضًا نضيدة، وذلك قبل أن يتحول -الاغريض- إلى عرجون تعقد فيه الأزهار، ويكتمل نموها ثم نضجها، فهو العذق.
وهنالك ما يفرزه طلع النخل من الغبار (أو الدقيق، أو الحبوب) ، وبه تلقح شماريخ طلع الأنثى.
ويرى ديسقوريدس أن ما في الكفرى (وعاء الطلع) من القوة هو مثل ما في جوفها (الوليع) . على حين يرى جالينوس أن قوة الطلع (بقشره ومحتواه) هي مثل قوة الجُمار (54) .
وأما ابن ماسويه، فإن الطلع، عنده،"يورث، مَن أكثر منه، وجعًا في المعدة (...) ، ولذلك ينبغي أن يؤكل مسلوقًا؛ ويؤكل بالخردل والفلفل والزيت والنعنع والصعتر (...) فإن أراد مريد، أكله نيئًا مع الأطعمة الدسمة -كالدجاج السمين وشحومه، والجداء -وشرب بعده النبيذ العتيق!" (55) .
ويشبهه أحد القدماء (الياقوتي(!) - بـ"دقيق الحنطة"، ويقول:"هذا الدقيق ينفع من الباه، ويزيد من المباضعة" (56) .
واليوم يقطفون طلع الأفحُل، وهو في بداية تفتحه، ويأكلون الاغريض غضًا!