فهرس الكتاب

الصفحة 12714 من 23694

ويحدثنا عن منهجه في تقديم الأعلام الذين اصطفاهم، فيقول في المقدمة محددًا الخطة التي تقوم عليها دراساته:

"وكانت خطتي في البحث، النفاذ من خلال الأثر إلى داخل صاحبه، بغية إبراز أصالته العقلية والفنية، والكشف عن أسلوبه الأدبي وطاقته التعبيرية".

والدكتور كيلاني لا يقيد نفسه بخطة واحدة للترجمة، ولا يقسمها إلى أبواب وعناوين، ولا يلتزم تنظيمًا موحدًا لدراسة الأديب يعتمده مسبقًا قبل الشروع بها أو يعممه على من ترجم لهم، وإنما يترك نفسه على سجيتها فقد ينطلق من موقف حياتي، كرجوع الأديب المغترب بعد غربة طويلة إلى بلاده فيرسم انطباعاته حول مظهره الخارجي وشخصيته الإنسانية، كما فعل في ترجمة الشاعر القروي والياس فرحات.

وقد تتخذ الدراسة طابع الترجمة المبوبّة نوعًا ما دون إثبات عناوين فرعية، كما في ترجمة محمد كرد علي وخليل مردم بك.

وهو في الموقفين لا يلتزم منهجية صارمة كالتي اشترطها غيره في دراسة للتراجم ولا يخفى أن لكل من المنهجين حسناته وعيوبه، فالمنهج الحرّ أو القريب من الحرية في تبويب الصور الأدبية، يوفر لدراسة الشخصية حياة وتلوينًا، ويعكس شخصية الدارس واتجاهاته وثقافته، في حين أن التبويب يضفي على ترجمة الأديب جفاف المنهج، وجمود العلم، لكنه يحقق شمولية النظرة ومنطقية العرض.

ونلاحظ أن الدكتور كيلاني لم يتقيد في ترتيب الأعلام وفق تسلسلهم في الزمن، وكأنه آثر أن يكون اهتمامه بالصورة الأدبية أو ترجمة الشخصية مستقلة عن الأخرى، دون أن يوفر للكتاب وحدته الزمانية والمكانية، فكان ذلك التبويب الذي اختلط فيه القديم بالحديث، والشاعر بالكاتب تطبيقًا للحرية التي التزمها في تقديم الأعلام، وهي حرية وفّرت لنا المتعة في العرض والتلوّن الذي يدفع السأم، ولكن على حساب موضوعية البحث، والمنهج النقدي العلمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت