فهرس الكتاب

الصفحة 12727 من 23694

كان محمد البزم يؤمن أن النحو علم ينسجم في بساطة وسهولة مع طبيعة العرب الذين ابتدعوه، وقد علقت به أوضار على مر العصور غيرت معالمه، وطرأت عليه أحوال نقلته من علم عملي إلى علم نظري، ويعتقد أنه علم عملي يجب أن يرى ويلمس، ويرى"البزم"أن الأجانب هم الذين عقدوا النحو انتقامًا من العرب ومنهم سيبويه.. وأن عملهم كان جزءًا من نزعتهم الشعوبية.. يقول في ذلك بمناسبة تكريم"المعري":

وأصبح نحو العرب في حوز عصبة

فكشفت من أحوالهم كل فاضح ... وأحللت كلا حيث تبدو مناحره

كان عقل"محمد البزم"أقوى من إحساسه، وذكاؤه أنفذ من شاعريته وتحصيله اللغوي فوق مستوى متلقي شعره، فناء نظمه تحت ثقل ثقافته اللغوية التي كانت سدًا منيعًا بينه وبين من يكتب لهم، وخاصم"محمد كرد علي"في مهرجان"أبي العلاء المعري"بسبب بعد شعره عن معاصريه، فقد كتب قصيدته في المعري.. وجعلها في مائة وخمسين بيتًا، وأوكل أحدهم ليقرأها، وكانت مثقلة بالغريب، فلم يصغ إليها الحضور، وجلّهم من أنصاف المتعلمين أو ممن يرون أن ذلك اللون من الشعر قد تجاوزه العصر، وساد الهرج والمرج في القاعة. فأمر محمد كرد علي بالتوقف عن إلقائها على أن تنشر القصيدة في مجلة المجمع العلمي العربي. وعدّ"محمد البزم"ذلك إهانة له، وانتقاصًا من قدره، فحمل عليه حملة شعواء متناسيًا فضله، غير مقدر لظرفه. ... وأوقرت أسماعًا وكان لي الفوز

ونلاحظ أنه في شعره مقلد متبع، تغلب عليه الصنعة، وفيه نفس المتنبي وشدة أسره وقوة نسجه، لكن ليس فيه موهبة المبدع المبتكر، هو يقلده في الحكمة وطلب المعالي والفخر:

ولو شئت سيرت القوافي جحافلًا

وإن قناة الشعر لو ماد متنها ... لقومها مني ومن قلمي غمز

إذا أنشد الأقوام شعري حلا لهم ... وبعض قريض القوم مطعمه مزّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت