فهرس الكتاب

الصفحة 12737 من 23694

*وبحث"بول سلانلافيل"في التغيرات المناخية في سورية والشرق الأدنى خلال العشرين ألف سنة"الماضية"فأكد على وجود علاقة تبادلية بين التغيرات المناخية والتطور الديمغرافي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي في المجتمعات الإنسانية، فالمستوطنات تتراجع نحو المناطق الأقل سوءًا، وتتضاءل في الفترات التي يسود فيها المناخ، في حين وبتحسن المناخ تزداد كثافة المواقع وتتوسع إلى أبعد من حدود مناطق الحضارات المطرية، ومن جهة أخرى، نجد أن التطور في المجتمعات الإنسانية غالبًا ما يتوافق مع الفترات التي يصبح فيها المناخ غير ملائم، وكأن الإنسان يدفع دفعًا ليجد حلولًا للاستخدام الأمثل للمكان والأرض (الانتقال من البداوة إلى الاستقرار حصل في فترة جافة في بداية الألف الثامن قبل الميلاد) وهذا يعني أن التغيرات المناخية قد شجعت التطور الاجتماعي والثقافي وزادت من سرعته في المجتمعات الإنسانية المشرقية.

*ونقف مع ملاحظات (جاك بيزانسون وبرنارد جبير) حول تبدلات المحيط الجيو- بيئي في سورية الشمالية، لنصل إلى دراسة الوسط الطبيعي لحلب وموقعها الجغرافي مع الدكتور عادل عبد السلام، فيشير إلى أهمية الموقع الجغرافي الفريد الذي جعل من حلب مركزًا تجاريًا واستراتيجيًا بارزًا، ويميزه بالخصائص التالية:

1-يبعد موقع حلب مسافات متقاربة عن كل من الفرات (شرقًا) والبحر المتوسط (غربًا) وعن جبال طوروس (شمالًا) والجبال الوسطى (جنوبًا) .

2-أرض موقع حلب منخفض شبيه بوعاء واسع ترتفع حافاته تلالًا بارزة حوله، تعلو في الشمال والغرب وتنخفض في الجنوب والشرق، يشقه وادي نهر قويق في الغرب، وتتوسط هذا المنخفض تلّة كبيرة، وأخرى غربها، هما تلّة القلعة وتل حي العقبة الأصغر التي كانت الموقع الأول لمستوطنة حلب، مما أكسب موقعها قيمة استراتيجية كبيرة وأمّن لها حماية طبيعية ودفاعًا سهلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت