وموقع الأنصاري بحلب أحد أهم المواقع الأثرية لحضارة شمال سورية، أسفر عن نتائج تقول بأن العلاقات التجارية بين دول مصر، وبلاد ما بين النهرين والأناضول لا يمكن أن تكون إلا عن طريق شمال سورية، حيث كانت هناك في الألف الثاني قبل الميلاد طرقًا للتجارة البرية، والطرق الرئيسية كانت تمتد محاذية مجرى الفرات وتتفرع بعد وصولها إلى إيمار"مسكنة القديمة"إلى الساحل والجنوب، والذي يقع على الطريق الجنوبية من مدينة حلب، وكان الآشوريون والبابليون بحاجة ماسة إلى أخشاب وحجارة جبال الأمانوس وطوروس وجبال لبنان منذ عهد سارجون الآكادي، مما يؤكد أهميتها بالنسبة لبلاد الرافدين، ومما يميز مستوطنة الأنصاري عن بقية المراكز الحضارية في الشرق، كونها تقع في سهل مستو وبالقرب منها تقع هضبة الراموسة ومدينة الحمدانية الحديثة، وينفرد هذا الموقع بصناعته الفخارية المحلية ذات النوعية العالية، وقد كانت الأنصاري من أكبر المراكز الحضارية المستقلة في شمال سورية، وربما كان هذا المركز هو مدينة حلب القديمة نفسها، والتي كانت تعرف باسم أرمان أو يمحاض، ولعل هذين الاسمين هما تسمية قديمة واحدة لمدينة حلب الحاضرة.
*الدكتور"هورست كلينغل"قدم محاضرة عن"إله الطقس السوري والعلاقات التجارية"حيث كانت حلب مركزًا لعبادة إله الطقس الذي عُبد في مناطق عديدة من سورية كانت تعتمد على الزراعة، وقد عُرف هذا الإله بأسماء عدة منذ الألف الثالث قبل الميلاد، وقد ظهر لأول مرة في الرقم الإبلائية وعُرف في ذلك الوقت باسم (حدا/ حدو) ولا يمكن تحديد مكان وجود معبده بشكل مؤكد في مدينة كثيفة السكان كحلب.