سجلت أهمية إله الطقس في حلب بشكل واضح، في نصوص ماري العائدة للقرنين التاسع والثامن عشر قبل الميلاد, وهو مذكور كإله المدينة الذي قدم له الملك"زمري-ليم"تمثاله، وتمتع كهنته باحترام حكام سورية وبلاد ما بين النهرين، ثم ظهرت أهميته في نصوص الأناضول، فالملك الحثي"حاتوشيلي"الأول (القرن السابع عشر قبل الميلاد) تباهى بأنه أسر تمثال إله الطقس الحلبي، ثم نصب التمثال وعُبد في العاصمة"حاتوشا"لقرون عديدة، أما في سورية فقد عرف هذا الإله من ملك آلالاخ"إدريمي"الذي كرس كالهه وإله والده ملك حلب، كما اعتبر ملوك آلالاخ اللاحقون (آلالاخ مدينة لا تبعد كثيرًا عن مصب العاصي) هذا الإله كأهم آلهتهم، كما هو واضح في نقوش أختامهم، ونظرًا للدور الكبير الذي لعبه الحوريون في شمال سورية، أطلق على إله الطقس الاسم الحوري"تشوب".
*فاروق إسماعيل، كانت محاضرته عن"المركز التجاري (كاروم) في الألف الثاني قبل الميلاد"فمع نمو الفعاليات التجارية وتنوعها برزت الحاجة إلى وضع أسس تنظيمية للحياة الخاصة بها، ويعد المركز التجاري (كاروم) الذي أسسه الآشوريون في كانيش في منطقة الأناضول، أبرز مراكز الألف الثاني قبل الميلاد، وقد عثر فيه على مئات الوثائق المسمارية المدونة باللهجة الآشورية القديمة، وهي تصوّر بجلاء دقة العلاقات والنشاطات التي كانت تمارس هناك، كما انتشرت تلك المراكز في سورية أيضًا، فقد أنشأ التجار الذين كانوا يتنقلون بين بلاد بابل وسورية الداخلية مركزًا هامًا في مدينة ماري، كما تشير الوثائق المكتشفة في تل ليلان (شيخنا) (شوبات انليل) إلى وجود مركز تجاري فيها، وكان يجمع القوى التجارية في منطقة مثلث الخابور.