*وقدم محمود حريتاني دراسة ميدانية عن"صناعة وتجارة المنسوجات الحريرية في حلب"فأشار إلى ازدهار حلب منذ القديم بمنسوجاتها وبخاصة الحريرية منها، التي حظيت بشهرة واسعة في هذه المدينة ومنها انتقلت إلى فرنسا ثم إلى أوربا، فضلًا عن انتشارها في منطقة الشرق الأوسط. وقد عرفت الخيوط الحريرية الطبيعية منذ عهود سحيقة، فكانت تربية دودة القز منتشرة في مناطق سواحل بلاد الشام وعلى ضفاف نهر العاصي، وتوسعت في جبال الساحل السوري، وقد تميزت مهارة صناع النسيج الحريري بحلب بالإنتاج الرائع والفريد، وعرف نسيج الحرير بحلب بطرازه التشكيلي الزخرفي، ونقوشه الجميلة، وفي حلب ظهر، وربما لأول مرة في صناعة النسيج في العالم القديم ما يعرف بـ"النقاش"والذي بدأت تظهر معه ملامح الإبداع في التصاميم والاختراع للأشكال المطابقة مع الألوان التي تتناسب وذوق المستهلك أينما كان، وكانت صناعة خيوط الذهب التي تضاف إلى النسيج الحريري خاصة بمدينة حلب.
وهكذا كانت ندوة حلب وطريق الحرير بما تضمنته من أبحاث ودراسات هامة وجديدة قدمها نخبة من كبار المختصين والعلماء، فرصة هامة لتعرف جانب من جوانب حضارة وعظمة هذه المدينة الخالدة التي تعتبر بحق واحدة من أبرز المحطات التجارية على طريق الحرير والتجارة بين آسيا من جهة وأوربة، وعالم البحر المتوسط من جهة أخرى، وكانت وراء شهرة طريق الحرير وازدياد أهميته على امتداد نحو ألف عام من القرن الثاني قبل الميلاد حتى القرن الثامن للميلاد، وقد حافظت هذه المدينة على عظمتها وازدهارها وتطورها بفضل نشاط أهلها وأهمية موقعها وتوفر عناصر استمرار ألفتها وحيويتها.
* كاتب وباحث في التاريخ والآثار، عمل في حقل الآثار والمتاحف أكثر من عشرين عامًا، ونشر العديد من الكتب والدراسات الهامة عن تاريخ وآثار وفنون وحضارة سورية العربية، يعمل حاليًا معاونًا لوزير الثقافة في سورية.