المحور الرابع:
حلب وتجارة الحرير
كانت بداية هذا المحور محاضرة للدكتور"شوقي شعث"عن"حلب وتجارة الحرير وصناعته في العهدين المملوكي والعثماني"حيث نجد أن إنتاج الحرير وبخاصة المقصّب منه قد تركز في أواخر العهد الأيوبي والعهد المملوكي الأول في مدينة حلب، وقد برعت حلب في تقصيب الحرير وتاجرت به مع أوربا التي كانت تقبل على شرائه نظرًا لجودته ورخص أسعاره بالمقارنة بأسعار الحرير الذي كان يجلب من أواسط آسيا، وقد كانت حلب في العصر المملوكي الأول محطة هامة للتجارة بين الهند والبندقية (فينيسيا) بإيطاليا وحافظت على ذلك فترات طويلة بسبب مهارة أهل حلب التجارية حيث أصبحت الأعمال التجارية لدى الحلبيين من أهم الأعمال ممارسة وبسبب التقاء عدة طرق تجارية عند حلب من أهمها الطريق التي كانت تعرف بطريق الهند التي تنطلق من حلب إلى بغداد فالبصرة فعبدان فهرمز ثم الهند.
وقد لوحظ أن هذا الطريق انتعش في الفترة الأيوبية، ولكنه فقد أهميته حينما تعرضت حلب وبلاد الشام إلى الغزو المغولي، حيث تحولت الطريق إلى الجنوب فأخذت تستخدم البحر الأحمر إلى عدن ومن ثم إلى الهند، إلا أن هذا التحول لم يدم طويلًا فعاد إلى سابق عهده بعد أن زالت أسبابه على أثر موقعة عين جالوت، وأصبحت حلب من جديد مركزًا لتجارة الهند وظل هذا الطريق على نشاطه وازدهاره حتى اكتشاف رأس الرجاء الصالح عام (903هـ/ 1497م) من قبل البرتغاليين، حيث تحولت الطريق التجارية عن حلب من جديد، لكن حلب لم تفقد ثروتها بالكلية إنما بقي فيها من التجارة جانب عظيم لا يوجد مثله في كثير من الممالك.