ويشير إلى وجود أماكن مقدسة ومشاهد ومزارات في حلب دفعت بالكثيرين للتوجه إليها وهذا مما ساعد على التجارة ونشط عملياتها التجارية، وتطرق إلى دور الإسلام وتعاليمه وحضه على العمل التجاري وأثر ذلك في نشاط الحركة التجارية في حلب وغيرها من المدن الشامية.
وكانت محاضرة"نعمان جبران"عن"حلب، محطة على طريق الحرير وأثر الصليبيين والمغول عليها". فأشار إلى أن الطرق التجارية كانت تتأثر بالتطورات السياسية والعسكرية وتبادل القوى في السيطرة على أهم المعابر التجارية، ومن هذا المنطلق يرصد الآثار الإيجابية والسلبية التي أثرت على حلب كمحطة على طريق الحرير من خلال تصارع القوى المختلفة حول الاستفادة من المناطق التي تلعب دورًا هامًا في النشاط التجاري ويبدو ذلك أكثر وضوحًا في فترة الغزو الصليبي لبلاد الشام، حيث كان من ضمن استراتيجياتهم السيطرة على المناطق المهمة استراتيجيًا واقتصاديًا والعمل على قطع الاتصال أو إعاقته بين المناطق الإسلامية، ضمن هذا التوجه كانت أنطاكية والرها من المناطق الإسلامية، المحتلة التي هددت اقتصاديات حلب وطرق تجارتها، فالرها مثلًا شكلت ولمدة (40) سنة تهديدًا للطرق التجارية بين حلب والموصل علاوة على الغارات الصليبية المتكررة على مناطق حلب وما رافق ذلك من ضربات لاقتصاديات المنطقة.
وبعد حركة الإفاقة العربية الإسلامية منذ عهد عماد الدين زنكي شكلت حلب ومناطقها نقطة هامة في الحسابات الاستراتيجية للصليبيين والمسلمين في محاولة من كل طرف للفوز بحلب لما تمثله من أهمية على الصعيدين الاستراتيجي العسكري والاقتصادي.
وإثر إخفاق الصليبيين في السيطرة على حلب أو تحييدها لجؤوا إلى محاولة الاستفادة من موقعها التجاري وذلك عن طريق المراسلات وعقد الاتفاقيات التجارية، وتبرز أهمية حلب في فترة الحكم المملوكي ولكن بشكل متعثر في البداية، وقد استطاعت في بعض الفترات أن تزدهر وتعمق دورها التجاري.