فهرس الكتاب

الصفحة 12746 من 23694

لقد احتلت المدن الإغريقية والرومانية النقاط التجارية الرئيسة مكان عواصم الألف الثالث والثاني قبل الميلاد، ومراكز التجارة القديمة في سورية الشمالية، فقامت لاوديسا قرب أوغاريت، وسلوقية قرب المينا، وآفاميا فوق نيجا وبيريه فوق حلب، كما أخذت أنطاكية دور آلالاخ (تل عطشانة) واحتلت دورها الاقتصادي الهام.. ولما كانت المراكز التجارية لم تتغير أبدًا على طريق الشرق فإن نشوء هذه المدن، ارتبط بعملية الاستمرارية لا بعملية التغيير، ويتبين من دراسة أسلوب توزعها أن خطة سلوقس لم تكن عسكرية، فهو لم يتقدم في منطقة صحراوية على الرغم من قلّة الشواهد والتنقيبات الأثرية، وإذا لم تكن حلب الألف الأول قبل الميلاد بنفس ازدهارها في الألف الثاني قبل الميلاد، إلا أنها لم تكن مجرد أنقاض عند تأسيسها وتوسيعها من قبل سلوقس، وأما التل الذي نشأ مكان معبد حدد/ تشوب، فقد أصبح اكروبول المدينة الإغريقية الرومانية وفق مخطط مشابه لمخططات مدن معاصرة له مثل آفاميا، ثم لم يلبث أن تحول إلى قلعة المدينة في القرون الوسطى.

لقد كانت حلب /بيريه/ نقطة إجبارية على الطريق الواصلة بين أنطاكية وهيرا بوليس والفرات واستمرت بازدهارها في زمن الرومان حيث انتقلت إلى قلب المقاطعة الرومانية، وبعد معركة اليرموك والفتح العربي كانت الأولى في سك العملة في عهد الخليفة عبد الملك /693-694م/ وهذا دليل آخر على الإشعاع الاقتصادي الدائم لهذه المدينة القديمة.

*ودرس محمد زيود موضوع"النشاط التجاري في حلب خلال القرنين الرابع والخامس للهجرة/ العاشر والحادي عشر للميلاد"فتطرق إلى دور حلب في عهد الروم الغزاة وغيرهم، حيث غدت أثناء النفوذ البيزنطي عليها أحد المنافذ الرئيسة الهامة لتجارة بيزنطة مع العالمين العربي والإسلامي في الشرق، وحلّت بذلك محل أرمينية التي فقدت أهميتها في هذه الفترة...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت