كان نبي الله موسى عليه السلام"يسأل الله أن يدنيه إلى بيت المقدس رمية بحجر، وقد أجيب إلى ذلك"وبقي بعيدًا عنها، في صحراء سيناء، ولكن الذين شوهوا رسالته، وحرفوا توراته، من الذين وصلوا مع يشوع إليها أو نسلوا بعده فيها، لم يمكنوا حتى أنفاس موسى الطيبة من الوصول إلى القدس، وبقي غريبًا عن حلمه، وذاق فيها عيسى المسيح عليه السلام الأمرين على يدي أولئك الذين آذوا الأنبياء وقتلوهم وصبوا حقدهم على الأمم، وبقيت نظيفة منهم بعد هدريان، ولكن قسطنطين ومن تلاه تسامحوا معهم قليلًا، ولكن ليس إلى الحد الذي يقوم لهم فيها هيكل وسنهدريم ووجود فعال، وحين واجهت قوات هرقل جيش المسلمين وحاصرها في القدس استسلمت لهم فسلمت، وكان ذلك عام 668م واستلم مفتاحها الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بناء على طلب أهلها ممثلين بالبطريرك"سفرونيوس"، ودخلها عمر بروح الإسلام وسماحته وشموله قائلًا لأهلها:"يا أهل ايلياء، لكم مالنا وعليكم ما علينا"، دخلها عمر دخولًا مغايرًا كليًا لدخول يشوع اليهودي إليها، ولدخول غودفري أوف بويلون الصليبي إليها أيضًا عام 1099م لقد دمر الأول المدينة وقتل الناس فيها، وخاض الثاني بدماء المسلمين هو وجنوده حتى وصلوا إلى كنيسة القيامة، أما عمر بن الخطاب فقد دخلها ناهيًا أهلها عن السجود له، لأن ذلك لا يكون إلا لله تعالى وحده، مقدمًا إليهم عهده، الذي عرف: بـ"العهدة العمرية":
بسم الله الرحمن الرحيم