فهرس الكتاب

الصفحة 12764 من 23694

هذا ما أعطى عبد الله: عمر أمير المؤمنين أهل ايلياء من الأمان؛ أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم؛ وسقيمها وبريئها وسائر ملّتها؛ أنه لا تُسكن كنائسهم ولا تُهدم، ولا ينقض منها ولا من حيّزها، ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يُضارّ أحد منهم، ولا يَسْكُن بايلياء معهم أحد من اليهود1، وعلى أهل ايلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن، وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوص؛ فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل ايلياء من الجزية، ومن أحب من أهل ايلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلّي بِيَعَهمْ وصُلُبَهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم، حتى يبلغوا مأمنهم، ومَن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان، فمن شاء منهم قَعَدَ وعليه مثل ما على أهل ايلياء من الجزية، ومن شاء سار مع الروم، ومن شاء رجع إلى أهله فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يُحصد حصادهم، وعلى مافي هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين، إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية.

شهد على ذلك خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان، وكتب وحضر سنة خمس عشرة"."

دخل عمر بن الخطاب ملبيًا، وتفقد الأماكن المقدسة فوجد الصخرة مغطاة بالقمامة والأتربة، وهي قبلة اليهود، فنقل التراب والأوساخ عنها بطرف ردائه وقبائه، وفعل المسلمون مثلما فعل، وزار مع سفرونيوس كنيسة القيامة، وكان فيها ساعة حان وقت الصلاة فلم يُصل فيا مخافة أن يتخذ المسلمون من ذلك سابقة أو يرى القادمون منهم أن لهم حقًا فيها، ففرش رداء في العراء وصلّى مخالفًا اختيار كعب الأحبار الذي أشار عليه بأن يصلي والصخرة أمامه، فجعلها خلف ظهره مستقبلًا الكعبة المشرّفة، وفي مكان صلاة عمر أُقيم المسجد العمري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت