فهرس الكتاب

الصفحة 12767 من 23694

إن ما يصدق على النقد في المراحل المبكرة للحضارة العربية الإسلامية من حيث افتقاره إلى المنظومة الاصطلاحية يصدق على سائر العلوم الأخرى سواء أكانت علومًا لغوية أو فقهية أو طبية.. لأن نشوء المصطلح في أي علم لا بد له من مرحلة تراكمية، ولا بد من عوامل أخرى يجب أن تسهم في نشوئه وتطوره، وقد تطورت بعض العلوم بسرعة تحت ضغط الحاجة إليها، ووضعت لها مصطلحات وذلك كالفقه والنحو والحديث... إن مصطلحات النحو إلا أقلها قد اشتمل عليها كتاب سيبويه، كما اشتملت كتب أبي يوسف (4) ومحمد بن الحسن (5) والإمام الشافعي (6) والطبري (7) .. على معظم مصطلحات الفقه.. ولكن الأمر في النقد كان مختلفًا، وذلك لأننا لا نجد كتابًا في النقد كما وجدنا في الفقه كتابًا كالأم (8) أو السِّير الكبير (9) مثلًا أو الخراج (10) ... وذلك لأن الحاجة إلى النقد علمًا تختلف عن حاجة الناس إلى الفقه والحديث مما له علاقة ماسّة بشؤون حياتهم اليومية والعملية من عبادات ومعاملات وغيرها لذلك وجدنا أن نشوء النقد علمًا له مصطلحاته لم يكن له أن ينجَز في مرحلة مبكرة، ولم يكن له أن يوجد في عمل كبير مبكر كالنحو والفقه... وربما كان من أوائل الكتب المشتملة على طابع نقدي على نحوٍ ما كتاب:"فحولة الشعراء"للأصمعي الناقد اللغوي، ولا شك في أن عبارة"الشاعر الفحل"كانت شائعة آنذاك، لكن الأصمعي حاول أن يحدد المقصود بعبارة"الشاعر الفحل"و"الفحولة"التي تنزّلت منزلة المصطلح، تعني مزيّة تفيد الأفضلية، فالشاعر الفحل"مَنْ كانت له مزية على غيره كمزية الفحل على الحِقاق (11) كم حاول أن يعلل نعت كل مَنْ نُعت بالفحولة من الشعراء.."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت