فهرس الكتاب

الصفحة 12768 من 23694

ولن نقف هنا عند الأسئلة والإجابة عنها وإنما تهمنا دلالة التساؤل بذاتها، لأنها تنبيء بأن المصطلح غيرَ المحدّد في مجال النقد لم يعد يكفي حاجة المشتغلين بنقد الأدب، فلا يكفي الأصمعي أن يقول: إن امرأ القيس شاعر فَحْل بل عليه أن يعلل ذلك، كما عليه أن يعلل نقيضه كأن يجيب على التساؤل: لمَ لَمْ يكن الحويدرة من الفحول (12) ؟ ولماذا لم يكن أوس بن غلفاء من أولئك الفحول (13) ... ولم يطل الأمر كثيرًا بعد الأصمعي ليظهر كتاب"طبقات فحول الشعراء"بمقدمته الهامة لمحمد بن سلام الجمحي الذي استفاد من جماع ما تراكم قبله على أيدي النقاد من اللغويين والنحاة والرواة... وأثار ابن سلام أمورًا عديدة، كان من أهمها من وجهة نظر النقد أنه جعل الشعر صناعة (14) ، كما أنه جعل النقد صناعة لها رجالها، فليس كل مَنْ أدلى برأي في الشعر يؤخذ برأيه، بل إنه لا يؤخذ في هذا المجال إلا برأي العلماء"النقاد"الذين عرفوا الشعر رواية وفهمًا ودراية، فالنقد صناعة كالصِّرافة... وإذا استثنينا بعض المصطلحات العروضية الواردة في المقدمة فإننا لا نكاد نعثر- وباستثناء ما سبق -على أمر واضح ذي أهمية يتعلق بالمصطلح النقدي"إننا لا نعثر لديه إلى على نقد مبهم لم تؤسس مبادئه بعد، أو هي مبادئ تتردد في الأذهان دونما دقة أو وضوح، وتعبّر في الوقت نفسه عن الاحساس بالحاجة إلى نقد شعري صلب نستطيع الاعتماد عليه ونسعى جاهدين إلى ايجاده ولكنه لن يتحقق بشكل فعلي إلا في مرحلة لاحقة" (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت