فهرس الكتاب

الصفحة 12777 من 23694

" (30) وتطلّ نزعته المنطقية المتجهة إلى التقعيد والتحديد من أول صفحة من صفحات كتابه، فهو يحدد موضوع عمله ليفصله عن تلك الكتب العامة التي ألفت في الشعر والشعراء، لذلك يقول:"ولم أجد أحدًا وضع في نقد الشعر وتخليص جيده من رديئه كتابًا، وكان الكلام عندي في هذا القسم أولى بالشعر من سائر الأقسام المعدودة لأن علم الغريب والنحو وأغراض المعاني محتاج إليه في أصل الكلام العام للشعر والنثر، وليس هو بأحدهما أولى منه بالآخر، وعِلْمَا الوزن والقوافي- وإن خصا الشعر وحده -فليست الضرورة داعية إليهما، لسهولة وجودهما في طباع أكثر الناس من غير تعلم... فأما علم جيد الشعر من رديئه فإن الناس يخبطون في ذلك منذ تفقهوا في العلم فقليلًا ما يصيبون" (31) ... وذكر حد الشعر"إنه قول موزون مقفى يدل على معنى" (32) ثم فصّل القول في عناصر الحد كما يفعل المناطقة تمامًا لينتقل إلى"النعوت"التي اشتملت طائفة من المصطلحات كصحة التقسيم وصحة المقابلات والتتميم والمبالغة والتكافؤ والالتفات، ونعت ائتلاف اللفظ مع المعنى والمساواة والإشارة والإرداف والتمثيل والمطابق والمجانس... الخ.. ويسوق في الفصل الثالث"عيوب الشعر"طائفة من المصطلحات الأخرى... ولا يجوز لنا أن نزعم أن قدامة قد وضع جميع هذه الاصطلاحات، لقد كان شأنه شأن ابن المعتز- مع اعتبار الفارق بينهما -، وعنصر التشابه بينهما استفادة كل منهما من التراكم المعرفي في التراث العربي، لكن عمل قدامة بسبب من طبيعة ثقافته ومهنته- كان كاتبًا -كان أروع من عمل ابن المعتز في قدرته على تبيان تجليات الجدلية الثقافية في هذا المجال، فإذا كان قدامة قد اطّلع على الثقافة اليونانية، فإنه أيضًا كان ذا قدم راسخة في التراث العربي، وكان على صلة بالإمام اللغوي ثعلب، ومن هنا كان قدرته الفائقة على إيراد الشواهد الدالة والموضحة لما وضعه من المصطلحات.."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت