فهرس الكتاب

الصفحة 12776 من 23694

وكان عمل قدامة بن جعفر ( ت 337ه‍) تتويجًا للجهود التي استهدفت تقييد المصطلح النقدي، وكان الرجل على وعي تام بما يقوم به، فعنوان الكتاب واضح الدلالة على مقاصد صاحبه، فأن يسمي كتابه بـ"نقد الشعر"أمر يدل على أننا أمام أثر تنظيري يختلف اختلافًا جذريًا عن كتب الأدب الأخرى، كما أنه شديد الصلة بالبلاغة، ولكن من الذي يفصل البلاغة عن النقد، والنقد عن البلاغة آنذاك؟‍والكتاب منذ بدايته يفصح لك عن صلته بعلوم أخرى غير البلاغة، وهذا يؤكد صدق الملاحظة العميقة للدكتور جابر عصفور والتي عبر عنها بقوله:"هذا الحضور المتشابك للنقد الأدبي يجعل إشكال قراءته خاصًا وعامًا في الوقت نفسه، فاستقلاله النسبي يفرض التركيز عليه في ذاته من حيث علائقيته الخاصة التي يتميز بها حقله عن غيره من الحقول، وفي الوقت نفسه فإن أبعاده العلائقية المتشابكة التي تؤكد نسبية استقلاله تفرض التركيز عليه من حيث علاقته بغيره من الحقول المعرفية والتيارات الفكرية التي يتسرب إليها وتتضمنه على السواء" (29) . وإذا أخذت هذه الملاحظة بعين الاعتبار وقرئ في ضوئها كتاب قدامة"نقد الشعر"فإننا نستطيع أن نستشف الجدلية المشار إليها متجلية في هذا الكتاب الذي كان ثمرة للتفاعل الحيّ بين الداخل والخارج من خلال احتياجات الداخل"الثقافة العربية"ومتطلباته للخارج"للثقافة اليونانية"وليس من خلال فرض الخارج نفسه أو إقحامه إقحامًا من قبل الطرف الآخر، لقد كان قدامة"أحد البلغاء والفصحاء والفلاسفة الفضلاء... وله كتاب في صناعة الجدل..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت