فريدة. لذلك تعقب ابن المعتز مسالك هذا الصراع ومجاهله، واختار المصطلح الذي استعمله أسلافه من الأدباء والنقاد كالجاحظ، للإشارة إليه، لأن مصطلح المجاز تواتر استعماله في الدراسات المتعلقة بالقرآن" (24) لقد أدت كل تلك الأسباب المذكورة آنفًا إلى ولادة أعمال متميزة على الصعيد الثقافي، وكان ثمرتها في ميدان النقد كتاب البديع"الذي تبنى فكرة إرجاع الفضل إلى القدماء فيما ادعاه المحدثون لأنفسهم.. إلا أن الطريف في الأمر أن الدفاع انطلق من تبني تلك الأساليب وتأصيلها في التراث العربي القديم لا برفضها وضرب الحصار عليها" (25) وإن جميع ما ذكر لا يلغي سببًا هامًا في إيجاد المصطلح هو إحساس العاملين في مجال الأدب والكتابة بحاجتهم الماسة إلى المنظومة الاصطلاحية لضبط معالم علمهم.. وهكذا تشكل المصطلح النقدي بعد أن كان قد بدأ تكوّنه الجنيني في مراحل سابقة، وكان للاحتكاك الحضاري والاستيعاب الثقافي أثر في تشكله التام من خلال جدلية العلاقة بين الداخل والخارج، وستتابع منظومة المصطلح نموها واتساعها ضمن منظور هذه الجدلية حتى القرن السادس، وقد عبر الدكتور أمجد الطرابلسي عن هذه الجدلية بقوله:"إن التأثير الأجنبي قد أسهم في خلق هذا العالم ولكن الطفل المتمرد تابع طريقه بنفسه" (26) ."
لقد كان عمل ابن المعتز من الأعمال الخالصة لوجه النص الأدبي وامتزجت عنده البلاغة بالنقد، بل إنهما التحما التحامًا يبين عن مدى التطور الحاصل في مجال المصطلح ودلالته" (27) فلا وجود- عنده -إلا للنص، ولا حديث إلا عن خصائصه في ذاته بقطع النظر عن جملة العناصر لأجنبية عنه والتي يمكن أن تؤثر فيه، فضاق مجال البلاغة وأصبح مقتصرًا على قسم"العبارة" (28) ."