ولعل ذلك يدل على أن كتاب الشعر لأرسطو لم يكن ذا أثر في وضع المصطلح النقدي عند ابن المعتز، ولعل الطابع العربي المحض للكتاب هو الذي شجع بعض الباحثين على القول بنفي تأثّر ابن المعتز بأي أثر خارجي، وهذا ما دفع الدكتور طه حسين إلى التصريح"بأنه ليس من بين العلوم العربية الدخيلة علم كالبيان هضمه العرب واستمرؤوه وبخاصة من أواخر القرن الثالث إلى نهاية القرن الرابع، وبذلك أصبح البيان علمًا عربيًا من جميع الوجوه: عربي من جهة الروح، عربي من جهة المادة، عربي من جهة الشواهد، حتى ليخيل إلينا ألاّ صلة بينه وبين أي بيان آخر، هذا هو السبب في أن بعض مؤلفي العرب اعتقد بإخلاص أن"البيان العربي غير مدين للأعاجم في شيء" (22) ونستطيع اليوم أن نقول: إنه بابن المعتز تشكلت الثوابت المعرفية المتمثلة بالمنظومة الاصطلاحية للنقد العربي مستندة إلى الأسس الموضوعية المتمثلة بالتراكم المعرفي في مجالات العلوم المتصلة المنفصلة التي كانت سائدة في الساحة الثقافية العامة والتي سبقت منظومتها الاصطلاحية بالتشكل كعلوم الحديث والأصول، وبما ترجم إلى العربية من علوم لها مصطلحاتها كالمنطق والخطابة وخاصة كتاب الخطابة لأرسطو وذلك في عصر ثار فيه الصراع بين القديم والجديد"قصة ابن الأعرابي وشعر أبي تمام مثلًا"بين أنصار الثقافة اليونانية وبين أنصار الثقافة العربية، كما احتدم الصراع الثقافي بين الشعوبية وبين العرب فكان مبنيًا"على موقف من قضية نقدية هامة أثيرت في القرن الثالث عندما قام جماعة من الشعراء، أغلبهم من أصل غير عربي، وجهوا عنايتهم إلى الصياغة الشعرية وأشكال التعبير والتصوير الفني ولم تخل نزعتهم هذه من روح عدائية تجاه"عمود الشعر"أملتها خلفيات ايديولوجية عِرْقية حضارية عرفت في تاريخ المجتمع العربي الإسلامي بالشعوبية" (23) "فالروح التي أملت كتاب"البديع"روح نقدية لا بلاغية، بل هي روح تعكس تمازج النشاطين بكيفية