فهرس الكتاب
إن المؤلف كتب رسائله بتفاؤل البدوي الذي لم يفارق رمال الدهناء وأودية نجد على شظف العيش فيها.. كما قرّ آباؤه وأجداده في هذه الأرض قانعين بها عن ماء دجلة والفرات، ومن كان شأنه القناعة والتفاؤل قد يستطيع أن يعترض مطايًا المتنبي الضاربة في الآفاق والظمأى إلى المجد، فينظر إلى الحياة من زاوية خاصة، وقد يفيء إليه هاربًا من حضارة عصرنا المادية، إلى رمال الدهناء واليمامة.
"ففي هذه الصحراء حطّ قدري مع الحياة... فرحلت لها جملًا من جمال الصحراء، ركضته هنا وهناك أعوامًا طويلة.. فعاد إليَّ وريح الخزامى ونفل الروض وأشجار الرمث تفوح من فمه...".
فعودة المؤلف إلى المتنبي عودة متألم يشعر أن من حقه الوفاء لماض ثوى يوم ثوى الجمل، وبني على مبركة القصر، فانتفى من هذا العالم الوادع البسيط شعور الإخاء والمحبة واللقاء مع الله والإنسان.