فهرس الكتاب

الصفحة 12789 من 23694

ولم يشأ الشيخ عبد العزيز التويجري أن يبوب رسائله في موضوعات وعناوين مستقلة، ولو فعل لجاء الكتاب جافًا بعيدًا عن التشويق، ولكان أشبه بدراسة نقدية لآراء المتنبي في جوانب الحياة المختلفة، كموقفه من المرأة أو عصره، أو الحكام، إنما آثر"التويجري"أن يساير حكمة المتنبي في شمولها وتنوعها في كل نص. فكانت الآراء تتداخل في الأبيات وتتواشج، وجاءت الرسائل متعددة الجوانب، تتداخل أفكارها تداخل أفكار النصوص التي تستقرئها، غير أن وراء ذلك التداخل والتواشج فلسفة عامة للمؤلف"التويجري"تكاد تلمُّ آراءه المختلفة، وهي فلسفة مثالية تنزع إلى تمجيد الروح، وتقديس الطبيعة، والدعوة إلى العودة إليها هربًا من زيف الحضارة التي أفسدت نقاء الإنسان،. وحنين"التويجري"إلى الماضي ليس رجعية وجمودًا، لكنه دعوة إلى العودة إلى النقاء، يوم كان الإنسان منسجمًا مع ذاته، ومع الطبيعة والفطرة، وهذه الفلسفة التي نادى بها المؤلف تلتقي في مواطن كثيرة آراء المتنبي، وقد تخالفها أحيانًا من حيث نظرة المتنبي إلى الحياة، فما يأخذه"التويجري"على المتنبي فهمه الخاطئ للحياة، فقد رآها مغامرة وطموحًا، وسعيًا وراء المال والجاه، ودفعه ذلك كله إلى عدم التكيف مع واقعه وعصره، فذمّ أهله، وتنكّر لولي نعمته، وأتعب روحه حتى تخلّى عن مُثله العليا، فتضاربت أفعاله وأقواله، وأسقط على الكون خواء روحه، ولو أوتي من غنى النفس ما يعصمه عن الغرور والطمع والركض وراء قشور الحياة لعصم نفسه من الزلل، ولعرف طعم السعادة التي قضى نحبه وهو يبحث عنها دون جدوى.

على أن في شخصية"المتنبي"وعصره ما يعجب الشيخ،"التويجري"، فعصره عصر المجد العربي، يوم كان العرب عربًا، ويوم كان سيف الدولة شوكة في حلق الروم الطامعين بالأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت