فهرس الكتاب

الصفحة 12901 من 23694

دخل الملك الآشوري (تجلات فلاسر الثالث) مدينة دمشق دخول الفاتحين، فقتل ملكها (رصين) ونفى كثيرًا من سكانها إلى (قير) ، وقضى على استقلال دمشق ومكانتها السياسية والدولية وفعالياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وجعلها من مقاطعات إمبراطوريته الآشورية، يحكمها حكام آشوريون. وبسقوط دمشق في أيدي الآشوريين عام 732 ق. م زالت أكبر دعامة من دعائم مقاومة الآراميين ضد أعدائهم. وانتهى عز سيادتهم في هذه المنطقة التي سادوها، وغابت شمس حريتهم واستقلالهم السياسي.

حضارة دمشق في عهود الآراميين:

لئن طويت صفحة الحكم الآرامي من كتاب تاريخ دمشق دون أن ينجح ذلك العهد الآرامي في تحقيق وحدة الممالك الآرامية، فإنه مع ذلك ظهرت حضارة متميزة قامت على أسس الحضارات السابقة فأنارت بنور مشعلها تلك العصور وأسهمت في تنمية الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تأثرت بها فيما بعد الحضارات اللاحقة.

وكان من نتائج ما شهدته دمشق من غزوات مختلفة، وما عانته من نكبات وهزات أرضية أننا حرمنا من كثير من الآثار التي أبدعتها أجيال تلك الحضارة الآرامية التي ازدهرت في دمشق وبقية الممالك الآرامية وشملت مختلف ميادين الحياة. فلم يبق أمامنا سوى الرجوع إلى ما بقي لنا من تلك الآثار لتساعدنا على حسن فهم تلك العهود الغابرة، وتسهم مع النصوص والكتابات المختلفة والدراسات الاختصاصية في إعطائنا لمحة عن تلك الحضارة الآرامية الزاهرة.

بناء المدن الآرامية وتنظيمها:

إن ما تضمنته كتابة تجلات فلاسر الثالث أنه (اجتاح ست عشرة مقاطعة تابعة لمملكة دمشق مع /591/ مدينة...) يلفت الانتباه ويثير التساؤل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت