في فترة من العصر الأموي ازدادت مكانة القدس، المدينة المقدسة في الإسلام، ولا شك في أن الخلافات التي نشأت بين المسلمين كان لها دور في ذلك، ولكنه كان لمصلحة القدس. فعبد الملك بن مروان الذي ثار خلاف بينه وبين عبد الله بن الزبير احتجب عن مكة وحجب أهل الشام عنها، وتوجه نظره نحو القدس ليجد مخرجًا له مما ضج منه المسلمون من حوله، حين منعهم من الحج إلى مكة، فبنى قبة الصخرة والمسجد الأقصى ليشغلهم ويرضيهم ويستعطفهم، وأنفق في ذلك أموالًا طائلة، وجعل القبة، هو وابنه الوليد من بعده، أفضل بناء وأجمله في حينه، أو كما يقول عنها ابن كثير"إن صخرة بيت المقدس، لما فرغ من بنائها، لم يكن لها نظير على وجه الأرض، بهجة ومنظرًا".
وكان الناس"يقفون عند الصخرة ويطوفون حولها كما يطوفون حول الكعبة، وينحرون يوم العيد، ويحلقون رؤوسهم.. ففتح عبد الملك بذلك على نفسه بأن شنّع ابن الزبير عليه.. إلخ".
واستمرت مكانة القدس في الارتفاع في نظر المسلمين، بعد أن ألغي حج أهل الشام"السياسي السبب"إليها، وقد كانت في الإسلام قبل الفتح وبعده موضع تقديس.
ولم تلق القدس من العباسيين العناية ذاتها التي لقيتها من الأمويين، على الرغم من زيارة بعض خلفاء بني العباس لها، وربما كان ذلك لبعدها عن مركز الخلافة.