فهرس الكتاب
والروح من حَزن راحت وقد وردت ... صدري فيالك من ورد بلا صَدَرِ
هذا، وشخصك لا ينفك في خَلَدي ... وفي فؤادي وفي سمعي وفي بصري" (5) "
ولا يخامرني شك في أن هذا الموقف برمته مصنوع صنعًا وأن الشاعر قد اجتهد في صنعه وكاد ينجح، ولا يعكر صفو هذه الصور المناسبة للموقف سوى لفظة هذا التي تقرب النص الشعري من الأسلوب النثري الخطابي والإقناعي كما أن المشهد كله ليس تحويرًا ذكيًا لبيتي عنترة بل هو مشهد مماثل لمشهد صنعه ابن رشيق القيرواني (-456هـ) في قوله: ... مُتوقع بتلاطم الأمواج
"ولقد ذكرتك في السفينة والردى"
والجو يهطل والرياح عواصف ... والليل مسود الذَّوائب داج
وعلى السواحل للأعادي غارة ... يُتوقعون لغارة وهياج
وعلت لأصحاب السفينة ضجة ... وأنا وذكرك في ألذ تناجِ" (6) "
والشوق والحنين إلى الأهل والأحبة من الموضوعات الكثيرة الورود في هذا المجال فأين خفاجة، الذي طرحته يد البين غير مطرح يحن وهو في عرض البحر إلى أحبته وإخوانه فيرسل إليهم قصيدة إخوانية ذيلها بوصفه ركوبه البحر يقول: ... يطير من الصباح بها جناح
"وجارية ركبت بها ظلامًا"
إذا الماء اطمأن فرقَّ خصرًا ... علا من موجه رِدف رداح
وقد فغر الحِمام هناك فاهُ ... وأتلع جيدهُ الأجل المتاح
فما أدري أموج أم قلوب ... وأنفاس تصعَّد أم رياح" (7) "