فهرس الكتاب

الصفحة 12972 من 23694

يعرض الشاعر طرفًا من خبر عبوره البحر - من دون تحديد الوجهة والقصد- بزهو وارتياح ولهجة حماسية ويهول من أمر هذا البحر منذ فاتحة الأبيات إذ يبدأ بـ"يا رب"ورب تفيد التكثير وتسبقها الأداة"يا"التي تنزل عن وظيفتها الأساسية في النداء وتأخذ وظيفة فرعية هي التنبيه، ولم يجسد ابن حمديس البحر-في الأبيات الأولى- كما فعل ابن خفاجة من قبل ولكنه كان يرى أن الدجى قد أرسل على البحر ريحًا هوجاء وكأنه بث فيه الروح وأحياه، فهمة الشاعر لا ترضى أن يقطع بحرًا رهوًا هادئ الموج ساكن الريح لا تحيق به الأخطار، ثم يتابع وصف هذا البحر الموحش الذي يخشى ركوبه فلا يرى عليه أحد على مد البصر فيبدو لولا هذه الآكام من الموج أرضًا سهلة خالية مقفرة يخشى قطعها صعاليك الصحراء المشهورون، وبعد أن يصف اضطراب البحر وخوف الشجعان من ولوجه يذكر أنه خاضه بنبرة عالية وبصيغة الجمع"خضنا"ليكون فعله جديرًا بالإعظام وحقيقًا بالإكبار -ومن ثم يجسد البحر والسفينة فيجعل لكليهما حشى ثم يصف السفينة وبعد ذلك يدير الحديث في صالح المديح فيصير فيض هذا البحر الخضم يشابه جود ممدوحه وأما بأسه فهو دون بأس الممدوح فهو لا يستطيع أن يتجاوز ساحل قصره. ... ولا يُنكر الصيِّقين بحرًا وفرقدا

ولم يكتف الشعراء الأندلسيون بالفخر بركوبهم البحر حتى جعلوا ركوب البحر من القيم التي يمتدح بها لأنها تدل على الجرأة والشجاعة وبذلك يضيفون جديدًا على قيم المدح المعروفة يقول ابن سهل:

سريتُ مسير الصبح لا يعرف الونى

فهل خلت غُبر البيد روضًا منوَّرًا ... وهل خلت لجَّ اليم صرحًا ممرَّدًا (13)

غدا منك هذا البحر للناس ساحلًا ... أصابت به الغرقى ملاذًا من الردى

أتى بك أفشى منه صيتًا وهيبةً ... وأغرب أنباءً وأندى وأجودا

أما أن هذا البحر أهداك حجَّة ... لمن قال أن الغيث منه تولَّدا (14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت