وبعد؛ فقد اقتصر البحث هنا على معالجة الموضوعات التي ضمها ركوب البحر تحت جوانحه فبدأ بتأصيل هذا الموضوع برصد أوائل الأشعار التي تصف ركوب البحر في الشعر الأندلسي منذ اجتياز طارق بن زياد البحر إلى الأندلس فكانت أولى المقطوعات البحرية تنسب إليه، وبيّن البحث أهم الأهداف لركوب البحر من سفارة سياسية وتنقل إلى أوربة وسائر الوطن العربي، ثم عرض أهم الأغراض الشعرية التي تبدى فيها هذا الموضوع من غزل وحنين ورثاء وفخر، ثم توظيفه في غرض المديح والتوسع فيه لأنه يدل على الجرأة والشجاعة، فضلًا عن موضوعات جانبية جزئية تبين وجهة نظر الشعراء الأندلسيين إلى ركوب البحر؛ من الحث على ركوبه لغرض الحج خاصة أو التنفير من ركوبه -وهو الأكثر-والتخويف منه، ووصف مقاساة أهواله وهجائه أخيرًا؛ لأنه قد يطوي الأحبة في لججه أو يفرق الأُلاّف، فلا يجد الشاعر العاشق إلا الأماني والتخيّل فيجعل الهلال زورقًا يعبر البحار فيه إلى ألاّفه. وبذلك يكون الشعر الأندلسي قد أمدنا بصور جلية جديدة لرؤية الشعراء في الأندلس للبحر وركوبه. ... مني وبيض الهند تقطر من دمي
*المصادر:
(1) -نفح الطيب للمقري-تح د. إحسان عباس-دار صادر- بيروت 1/265.
(2) -نظرية الأدب - د.فؤاد مرعي-مديرية الكتب الجامعية-كلية الآداب-حلب 1981-1982-ص18.
(3) -ديوان يحيى بن حكم الغزال-تح د. محمد رضوان الداية -دار قتيبة-دمشق-ط1-1982-ص 100.
(4) -جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام-لأبي زيد القرشي-تح علي محمد البجاوي-دار النهضة-مصر-القاهرة-ط1-د.ت/377"هامش":
ولقد ذكرتك والرماح نواهل
فوددت تقبيل السيوف لأنها ... لمعت كبارق ثغرك المتبسم
(5) -ديوان أبي حيان الأندلسي-تح د.أحمد مطلوب، د. خديجة الحديثي-ط1-مطبعة العاني-بغداد 1969- ص448-449.
(6) -ديوان ابن رشيق القيرواني-جمع د.عبد الرحمن ياغي-دار الثقافة-بيروت-د.ت-ص48.