فهرس الكتاب
بدأ الغيطاني استعادته للسرد التاريخي في قصصه القصيرة لأول مرة"أوراق شاب عاش منذ ألف عام"، وفي قصتيه الأوليين من مجموعته الأخيرة"إتحاف الزمان بحكاية جلبي السلطاني" (1984) ، فهما مكتوبتان عام (1969) أيضًا وتستهديان مثل غالبية قصص المجموعة الأولى بالسرد التاريخي، ولا سيما أساليب المؤرخين في عصر المماليك وأولهم ابن اياس والمقريزي. ويلاحظ فيهما طريق المؤرخ العربي في سرد الوقائع وتقطيعها ولغتها وحكائيتها المباشرة للشخصيات والأحداث، والتركيز على وصف اللحظة التاريخية بنظرة الشاهد والخبير بما جرى، وتدخل الروي في الشرح وطريقته في الدعاء، وذكر الأصل والنسب، وإيراد الحواشي وتضمين الوقائع التاريخية أو الرواية على منوالها، وذكر الشعر، والاعتماد بالأساس على بعض الأخبار على سبيل التوليف، وهذا هو بناء قصته"كشف اللثام عن أخبار ابن سلام"من مجموعته الأولى (11) ، ولا تختلف بنية السرد عنها كثيرًا في بقية القصص فالقصة الثانية من مجموعته الأخيرة، واسمها"غريب الحديث في الكلام عن علي بن الكسيح"تستند إلى إعادة الواقعة التاريخية إياها، وتحولها إلى سرد قصصي، فهو يعلن في الجملة الأولى من قصته أن"هذا مخطوط غريب الحديث في الكلام عن علي بن الكسيح، ويتضمن أخبار الشيخ علي سنان الدين بن الكسيح، صاحب الحدبة في صدره، والحدبة في ظهره (12) ..إلخ.."