فهرس الكتاب
لقد تطور نمط استعادة الموروث السردي الفولكلوري إلى تركيب جديد للسرد الغربي الحديث، ولعل الإشارة إلى كتاب من أمثال مؤنس الرزاز ومبارك ربيع وإلياس خوري تشير إلى نمط الاستعادة المركبة والمعقدة ضمن أسلوبية حداثية تستخدم أزهى معطيات الفن القصصي الحديث وتدغمه في التجربة العربية الخاصة.
يوسع مبارك ربيع مفهوم الجنس القصصي إلى مفهوم حكائي من جهة، وشعري من جهة أخرى، فهو يبني روايته على التداخل بين نصين، يستعين الأول بحوافز ألف ليلة وليلة والراوي القديم، ويقابل الثاني لملمة السرد الحديث من تقنيات حداثية كالمسرحية والشعر وتأمل القصد، فتنبثق الرواية من السرد الشعبي في تحفيز تأليفي من شأنه أن يوائم بين الأفعال المتباعدة عن طريق التحليل النفسي حينًا أو التلاعب بالمقدرة الحكائية. لقد بدأت الرواية بالشعر لتنتهي بالشعر، وفي فضاء السرد، يرتفع صوت الراوي المعلن على طريقة"ألف ليلة وليلة"، ثم يُقاطع السرد بحوارات لا تنتهي عن تركيب قصصي طالع من الموروث السردي الفولكلوري أساسًا (29) .
وضمن هذا التنوع السردي، صاغ مؤنس الرزاز روايته"متاهة الأعراب في ناطحات السحاب" (30) .
(لاحظ الصياغة القديمة للعنوان، وهو ما يذكر بصنيع جمال الغيطاني في عنواناته) ، إذ يستحضر السرد الشهرزادي في تفسيره للتحولات التاريخية الراهنة.
أما إلياس خوري الذي يبدو أكثر القصاصين العرب حداثية، فهو الأكثر أمانة للسرد الشعبي حين تتحول القصة برمتها إلى لعبة سردية تحشد وحدات قصصية وحكائية متعددة في نص قصصي واحد فيه التحفيز استنادًا إلى مقدرة حكائية في منتهى المهارة والحذق.
يتمدد الرواة في نصوصه القصصية ويلتحمون بغرائبية تثمر المتخيل إلى أبعد الحدود، من الشعر إلى الخبر وغلى الحكاية، ويتداخل الإبلاغ ببلاغة هي استعارة لفعل القص في أصوات رواة متباينة ولكنها تكسر الوقائع لتبنيها في نص قصصي، لا يشبه القصص (31) .
الهوامش