فهرس الكتاب
وكان العالم ينتدب للشدائد ويؤخذ رأيه في المحن، ويشارك الناس في حروب أعداء الأمة فيجاهد ويحث على الجهاد، فالفقيه الزاهد عبد الله بن المبارك (ت 182هـ) أقسم أن يجاهد عامًا ويحج عامًا، وكان العلماء يسهمون في تجهيز الغزاة من أموالهم، ومن هؤلاء الحسن بن علي أبو أحمد التميمي (ت 375هـ) فقد"أخرج مرة عشرة أنفس من الغزاة بآلتهم بدلًا من نفسه ورابط غير مرة".
واحتفى الناس بالعلماء يودعونهم حين رحيلهم عن أمصارهم أو يستقبلونهم كالقادة حين وفادتهم إليها، فقد استقبل أهل بلاد العجم أبا إسحق الشيرازي (ت 476هـ) بنسائهم وأولادهم، وأخذوا تراب نعليه يستشفون به، ونثرت بين يديه الحلوى والفاكهة وهو ينهاهم، ولما قدم إلى نيسابور تلقاه الناس، وحمل إمام الحرمين أبو المعالي غاشيته ومشى بين يديه مفتخرًا.
وتدفق طلبة العلم على العلماء المشهورين يحضرون مجالسهم حتى بلغ عدد من كان يقعد بين يدي الشيخ الجويني (ت 478 هـ) أمام الحرمين، والفقيه الشافعي الأشعري، نحو ثلاثمائة رجل من الأئمة والطلبة، وكان نجم الدين الجنوشاني ( ت 578هـ) شيخ المدرسة الصلاحية في القاهرة وناظرها يعامل طلابه معاملة الأب لأبنائه فيسهر على شؤونهم ويسعى لحل مشاكلهم.