فهرس الكتاب

الصفحة 13021 من 23694

وقد خصص المؤلف الفصل الرابع من كتابه للحديث عن المستوى الخلقي والمعيشي للعلماء، وميز بين علماء تمتعوا بوجدان حيّ فعاشوا شرفاء فقراء وآخرين جنحوا عن جادة الصواب، فأولع بعضهم بالغلمان أو باللهو أو الخمرة أو المقامرة، روي عن أبي حاتم السجستاني (ت 250هـ) أنه على علمه وفضله كان مولعًا بالغلمان يذهب فيهم مذهب الاستمتاع بالنظر، وكان"إسماعيل الأنماطي"كثير الدعابة مع المرد، وكان أبو بكر الوراق يعيش حياة متناقضة بين بيته ومجلسه وقد سئل: ما أبعد حاليك في مجلسيك! قال: ذاك بيت الله، وهذا بيتي أضع في كل واحد منهما ما يليق به وبصاحبه، وأثر عن ابن دريد وهو إمام عصره في اللغة والأدب ولعه بالخمر، وتعلّق أبو عبد الله التلعفري الأديب الشاعر (ت 675هـ) بالمقامرة وشاع ذكره حتى طرده صاحب حلب منها. واتهم بعض العلماء بالهوس والبله، فكان الشيخ علي بن حازم (ت 637هـ) المعروف بالأبله يلعب مع الصغار ويتشبه بأفعالهم مع علوّ سنه، وكان الحريري صاحب المقامات (ت 646هـ) يلبس الملابس الغريبة حتى ثوب المرأة المطرز والملون، وأثر عن بعضهم القذارة في اللباس والزراية في الهيئة فكان السهروردي المتصوف المعروف بالشهاب المقتول دنس الثياب وسخ اليدين لا يغسِلُ له ثوبًا ولا جسمًا، وكان القمل يسرح على جسده.

على أن بعضهم اتصف بظلم الناس وقذارة النفس والتزوير فقد رتب عبد السلام الجيلي (ت 611هـ) الضرائب على الناس وهو عميد بغداد فاستلب أموالهم بغير حق، وكان بعض العلماء يسرق مجهود سواه وينسبه إلى نفسه أو يكذب في نقل الأخبار ولا يتحرى في النقل، وقد اتهم بذلك ابن دحية الكلبي (ت633هـ) واتهم بعضهم بالتلون المذهبي كالمبارك بن سعيد النحوي أبو بكر الدهان فقد كان يتكلم عدة لغات، غير أنه بدأ حنبليًا ثم أصبح حنفيًا ودرس النحو في النظامية وكان من شروط هذا المنصب أن يكون صاحبه شافعيًا فغير مذهبه.

فكتب إليه أبو البركات التكريتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت